الحوار المسيحي: الانفراج الرئاسي رهن التوافق السياسي

المستقبل 2015/03/23

مع اقتراب الموعد المفترض لتوقيع اتفاق إطار حول الملف النووي بين الغرب وإيران، يبقى مصير الاستحقاق الرئاسي في لبنان أسير مواقف وقراءات داخلية متضاربة، بعضها يرى في الاتفاق (النووي) «فرصة» لانتخاب رئيس للجمهورية، كما نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي عنه أمس، فيما يربط البعض الثاني مصير الاستحقاق بنتائج الحوارات الداخلية ولا سيما منها بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، كما تعوّل بكركي، وسط ميل «قواتي» واضح الى ربط أي اتفاق رئاسي مع رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون بـ«اتفاق سياسي».

في القراءة الأولى نقل زوار الرئيس برّي عنه مساء أن التوصل الى اتفاق نووي في ختام هذا الشهر «لا بدّ أن يشيع أجواء ارتياح في المنطقة عموماً، بما في ذلك في لبنان، الذي يشكل أرضاً خصبة للحلول والتسويات». وأضاف الزوار نقلاً عن رئيس المجلس أن إقرار الاتفاق المشار إليه يمثّل فرصة ومناخاً يساعد على انتخاب رئيس للجمهورية، كما ينعكس إيجاباً على الحوار الداخلي.

بكركي

أما أصحاب القراءة الثانية وفي مقدمهم بكركي التي أطلق سيدها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي أمس صرخة جديدة دعا فيها المسؤولين لكي «يروا جسامة فراغ سدة الرئاسة منذ عشرة شهور ونتائجها الوخيمة على المؤسسات»، فتعوّل على نتائج الحوار الداخلي الذي «وحده يوصل الى نتيجة»، كما قال المستشار الاعلامي للصرح المحامي وليد غياض لـ «المستقبل». وأضاف: «لا سبيل الى انتخاب رئيس للجمهورية إلا بالحوار بين الأطراف اللبنانيين وهو ما يحصل الآن، والبطريرك الراعي يبارك هذه الحوارات ويشجع استمرارها، أما الرهان على اتفاقات خارجية لها علاقة بالملف النووي أو غيره وانتظارها فلن يأتي بأية نتيجة ويناقض دعوة غبطته الدائمة الى لبننة الاستحقاق».

ولذلك، يتابع غيّاض، أطلق البطريرك صرخته أمس «مخاطباً» ضمائر المسؤولين لوقف مسلسل الانهيار الذي يضرب المؤسسات ومنع سقوط لبنان»، مؤكداً سعي الراعي «بكل ما أوتي من إمكانيات لإتمام هذا الاستحقاق، وأنه يشدّد على أهمية الحوار واستمراره من أجل الوصول الى النتائج المطلوبة».

حوار عون ـ جعجع

لكن الحوار المشار إليه، ولا سيما بين «التيار» و«القوات»، ما زال في مرحلته الأولى كما تؤكد أوساط المتحاورين التي أوضحت لـ «المستقبل» أن لقاء جديداً سيعقد بين النائب ابراهيم كنعان وملحم الرياشي بحضور العماد عون يوم غد الثلاثاء لتذليل نقطتين في «ورقة النوايا» ومن ثمَّ التحضير لانطلاق المرحلة الثانية من الحوار.

أما المرحلة الثانية فتعني حسب الأوساط إعداد ورقة سياسية تعنى برئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والجانب السيادي، أي إنهاء ترسم إطار التقارب السياسي بين الطرفين. وتضيف الأوساط أنه في ضوء هذه المرحلة يمكن تبيان الموقف من الاستحقاق الرئاسي على قاعدة أنه «كلما اقترب عون من جعجع في السياسة، يمكن للأخير أن يقترب من الأول في الرئاسة، أي أن التوافق السياسي هو المدخل الى توافق رئاسي».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus