جبران باسيل أو "ابن بطوطة" لبنان: غياب عن الخارجية وأسفار بكلفة عالية

الشراع 2015/03/28

أحمد خالد

طرحت الجولات العديدة التي يقوم بها وزير الخارجية جبران باسيل تساؤلات كثيرة حول الغاية منها والخلفيات التي تحركها فضلاً عما إذا كانت تدخل في سياق توجهات لمجلس الوزراء ورئيسه يعمل الوزير المعني على تنفيذها, بالإضافة وهذا هو الأهم الكلفة العالية التي ترتبها على الخزينة اللبنانية.
وإذا كان من الضروري لوزير خارجية لبنان أن يكون حاضراً في كل المحافل الدولية والعربية, فلا يغيب عن مناسبة هامة أو مؤتمر له صلة بما يهم لبنان وابناءه, فإن هذه القاعدة لا تبرر خلط الخاص بالعام, خصوصاً إذا لم يكن هناك من حاجة يفرضها سفر وزير الخارجية الى هذه الدولة أو تلك, مدججاً بوفد، عديد أعضائه كبير ومكلف الى دولة بعيدة, أو رغبة منه في بناء علاقات شخصية لا علاقة للسياسة العامة بها بقدر ما هي تعبير عن سعيه لمد جسور مع عالم قد يخدمه في مجالات طموحه الشخصي في عوالم النفط والغاز التي لم يعد معنياً بشكل رسمي بها منذ خروجه من وزارة الطاقة لدى تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام.
هذه التساؤلات تطرحها أوساط دبلوماسية مع الزيارات والجولات المتتالية التي يقوم بها الوزير باسيل, وخاصة في بلاد بعيدة لا يوجد بينها وبين لبنان صلات تجارية أو اقتصادية أو سياسية من النوع الذي يفرض على الوزير ايلاءها عناية خاصة, وجل ما في الأمر ان هذه الدول يوجد فيها مغتربون لبنانيون أو بالأصح أبناء مغتربين لبنانيين لم يعد لهم أي علاقة أو صلة بوطن آبائهم وأجدادهم ولا يبدون أي حماسة لما يحرص باسيل على المناداة به بالنسبة لاستعادة جنسية آبائهم.
ولدى التحضير للانتخابات النيابية التي لم تجر بسبب التمديد, بدا لافتاً ان نسبة اقبال من يحق لهم الاقتراع لم تصل الى أرقام تذكر, ما كشف بوضوح ان قيام بعض القوى وبينها التيار الذي ينتمي إليه باسيل برفع الصوت من أجل تأمين تصويت المغتربين اللبنانيين هو للدعاية فقط ولا يمكن ترجمته لسبب بسيط وهو ان من يراد دفعهم الى صناديق الاقتراع يعيشون في عالم آخر ليس فيه مكان للبنان حاضراً أو مستقبلاً, باستثناء قلة قليلة لا يحتاج استقطابها الى جولات باسيل الماراثونية وتجواله الذي يشبهه البعض بأنه مثل رحلات ابن بطوطة, كأن باسيل يغتنم فرصة تسلمه وزارة الخارجية لاكتشاف العالم من دون ان يترك دولة إلا ويقوم بزيارتها, وطبعاً على حساب المكلف اللبناني. مع وجود فارق إضافي بين الرحالة ابن بطوطة والرحالة ابن باسيل يتعلق بطبيعة رحلات الاول البحثية ووجهة رحلات الثاني السياحية والمصلحية الضيقة.
غياب شبه دائم
الاوساط نفسها تتحدث عن غياب باسيل شبه الدائم عن أدائه مهام وزارته سواء في متابعة القضايا المتصلة بعمل الادارة المركزية أو ملفات ومواضيع السفارات في الخارج, وحتى عندما يكون موجوداً في لبنان فإنه لا يلتقي كبار الموظفين في الوزارة أو السفراء الذين يقصدونه للبت بقضية أو ملف, وكل ما يفعله هو انه يحيل كل هؤلاء الى مدير مكتبه وهو كما تضيف الاوساط نفسها موظف من الفئة الثالثة أقل رتبة ودرجة من كل الذين يراجعونه.
وعلى حد تعبير أحد السفراء فإن الوزير همه في مكان آخر, في عالم النفط والغاز, رغم ان لوزارة الطاقة وزيرها المعين والعامل, ورغم انه أصبح للنفط والغاز هيئته الناظمة والمتابعة. ولقاءات باسيل مع أي سفير تصبح ممكنة فقط في حالة وحيدة وهي ان يكون ما يريد بحثه معه يتناول موضوعي النفط والغاز, وباستثناء ذلك فإن اللقاء مع رئيس الولايات المتحدة أو رئيس روسيا أو أحد رؤساء الدول العظمى قد يكون أسهل بالنسبة للسفير- أي سفير- من لقاء الوزير باسيل.
هذا الغياب لايقتصر فقط على إدارة عمل الوزارة, بل يشمل عمل مجلس الوزراء, وعندما كانت الحكومة ما زالت تعقد جلساتها لم يكن مضموناً ان يحضرها باسيل كلها ليس لمشاركته في مؤتمر هام في الخارج أو لزيارته دولة لهدف ملح وعاجل, بل ضمن رحلاته المعهودة, الأمر الذي كان يضع ممثل التيار الوطني الحر الآخر في الحكومة الياس أبو صعب أمام ضغط السؤال عن موقف جبران خاصة إذا كان الموضوع الجاري بحثه يتطلب التصويت, إذ كان يظهر أبو صعب في وضع صعب لا يستطيع الاجابة على تساؤلات أعضاء الحكومة كما لا يستطيع الاتصال بباسيل, وهذا ما حصل لدى التصويت على تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية الذي تعذر بسبب تعذر اتصال أبو صعب بالقيادي السوبر لتيار عمه النائب ميشال عون.

طموح رئاسي
ومع ان علاقة عون بصهره جبران تبقى علاقة عائلية في الاصل وترفض الأوساط الدبلوماسية نفسها الغوص بها رغم انعكاس ذلك على الوضع في التيار الذي يتزعمه عون واتساع دائرة معارضي باسيل داخله, فإن الأوساط نفسها تتحدث عن موضوع طرح بدائل لعون في موضوع ترشيحه للرئاسة اثار شهية باسيل وحرك طموحه باتجاه تبيان فرص وصوله كبديل عن عمه, خصوصاً إذا كان البديل المقترح يجب ان يحظى بموافقة عون. وتكشف الأوساط نفسها ان باسيل بحث الموضوع تلميحاً في لقاءات عديدة أجراها في عواصم معنية بالوضع في لبنان وانتخاباته الرئاسية, مركزاً على انه بديل عون وليس النائب سليمان فرنجية.
أما بالنسبة للأكلاف الباهظة لرحلات باسيل التي لا تتوقف, فتقول الأوساط نفسها ان الزيارة الواحدة لباسيل تصل نفقاتها الى نحو عشرة أضعاف زيارة كان يقوم بها وزير خارجية سابق أو أسبق. ومرد ذلك يعود الى ان باسيل يرافقه في أي زيارة ما لا يقل عن 15 عضواً في الوفد المرافق وبينهم المتخصص بعالم النفط وبينهم المهندس أو الخبير بعمل الشركات الكبرى وخاصة الشركات المعنية بالتنقيب عن النفط والغاز واستخراجهما, في حين ان اي وزير خارجية سابق لم يكن يصطحب معه إلا سفيرين وعندما كان الامر يفرض زيادة سفير ثالث غالباً ما كان يتم رفض ذلك من قبل رئيس الحكومة بسبب الاعباء الاضافية التي يرتبها.
وفيما تشير الأوساط نفسها وبالأسماء الى ان باسيل لا يرتاد إلا أفخم الفنادق, فإنها تتحدث أيضاً عن انه يقوم باستئجار طائرة خاصة في بعض رحلاته. وكل ذلك على حساب الدولة اللبنانية والمواطن اللبناني.
فهل يحق لوزير الخارجية ما لا يحق لغيره؟ وبسؤال أدق: هل يجوز للوزير باسيل ما لا يحق لغيره؟

Bookmark and Share

comments powered by Disqus