شهادة السنيورة في لاهاي أعادت المحكمة الدولية إلى «خطوط التماس» اللبنانية

الراي 2015/03/26

أعادت شهادة رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة في لاهاي إدخال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تتولى النظر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في صلب المشهد السياسي في بيروت للمرة الاولى منذ انطلاق المحاكمة الغيابية امامها لخمسة متهَمين من «حزب الله» في يناير 2014، ليتداخل هذا الملف مع مجمل المسار الداخلي المربوط بصواعق المنطقة والذي تجري محاولات لتطبيعه تحت سقف منع انزلاق الوضع اللبناني الى الحرائق الاقليمية.

ورغم ان رئيس البرلمان نبيه بري بتأكيده ان الحوار الجاري بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» «صامد صامد صامد»، سارع الى احتواء التفاعلات السياسية للقنبلة المدوية التي فجّرها رئيس «كتلة المستقبل» اول من امس من لاهاي بإعلانه ان الرئيس رفيق الحريري «أبلغني (اواخر 2003 او مطلع 2004) انه تم اكتشاف أكثر من محاولة لاغتيالي من قبل حزب الله»، فان المناخ الذي سبق إدلاء السنيورة بشهادته كما الذي يواكبها بات يعبّر عن الصعوبات التي تعترض حماية الجو المنضبط في لبنان ولا سيما في ظل التطورات المفصلية في المنطقة سواء سياسياً على جبهة الملف النووي الايراني او عسكرياً على صعيد الوضع اليمني والسوري وسط ملامح استقطابات اقليمية - دولية بالغة الحدة.

ولليوم الثالث على التوالي، بقيت الأنظار في بيروت متجهة الى لاهاي حيث واصل فريق الدفاع امس الاستجواب المضاد للرئيس السنيورة، وهو المشهد الذي حجب الأضواء عن سلسلة محطات بارزة في الأجندة اللبنانية بينها الزيارة التي قام بها الرئيس سعد الحريري لتركيا حيث التقى الرئيس رجب طيب اردوغان، اضافة الى سفر رئيس الحكومة تمام سلام المرتقب السبت إلى شرم الشيخ لترؤس وفد لبنان إلى القمة العربية حيث يلقي كلمة تتناول الوضع اللبناني والعربي، قبل ان يشارك في 31 الجاري في مؤتمر الدول المانحة في الكويت، اضافة الى القمة الروحية التي تُعقد الإثنين المقبل في مقر البطريركية المارونية في بكركي التي تستعدّ لتحرك في اتجاه الدول الكبرى للضغط في اتجاه إنجاز استحقاق الانتخابات الرئاسية وإنهاء الفراغ المستمر منذ 25 مايو الماضي وسط عجز داخلي عن سحب هذا الملف من سياق الاشتباك الاقليمي.

وكان بارزاً غداة استعادة الشهادات امام المحكمة الدولية مسار التصويب على «حزب الله»، بروز مقاربتان لما أدلى به السنيورة:

* الاولى لفريق «14 مارس» اعتبرت ان مجاهرة الرئيس السنيورة بما سبق ان أدلى به على هذا الصعيد بإفادته الخطية (امام لجنة التحقيق الدولية) قدّم للادعاء ما يريده لجهة ايجاد الرابط بين الحلقة التنفيذية لاغتيال الحريري والعداء السياسي للأخير من جانب النظام الامني السوري ربما في تمهيد لمعاودة ربْط الأخير بالحلقة الآمرة اتهامياً.

وبحسب اوساط «14 مارس» «فان السنيورة بتحديده فترة اواخر 2003 ومطلع 2004 كسياق زمني تبلغ خلاله من الرئيس الحريري اكتشاف محاولات لاغتياله من (حزب الله) قدّم امتداداً للفترة التي توترت فيها بقوة علاقة الرئيس الشهيد بالنظام السوري وصولاً الى قصف مقر تلفزيون المستقبل في الروشة (يونيو 2003)، كما أعطى من خلال كلامه عن سلوك الرئيس الحريري بدرء عسَف العميد رستم غزالة وأحقاد النظام المالي بمساعدات مالية مؤشراً الى عملية الاتقاء السياسية التي تحكّمت بالحوار الذي جرى لاحقاً بين الحريري والأمين العام لـ (حزب الله) السيد حسن نصرالله».

وكان لافتاً حرص «كتلة المستقبل» على إصدار موقف (مساء اول من امس) اعتبرت فيه ان ما أدلى به السنيورة «يفسّر خلفيات وأبعاد الحملة السياسية الاعلامية التي شنتها قوى«8 مارس»عليه في الايام التي سبقت الشهادة وذلك بهدف قطع الطريق على المعطيات التي قد يدلي بها وهي محاولات لم تتوقف سابقاً ولن تتوقف الآن»، فيما ذهب النائب أحمد فتفت الى اعتبار ان «على (حزب الله) أن يثبت براءته بدل إطلاق الإتهامات»، لافتاً في سياق آخر الى أن «هناك تقاطع مصالح في التفكير بين 3 أنظمة، هي النظام اليهودي الصهيوني، والجمهورية الإسلامية في إيران، وما يسمى بالخلافة في (داعش)، أنها تعتمد كليا على إلغاء الآخر».

* اما مقاربة«8 مارس»، فركّزت على ان السنيورة، الذي اعلن امس ان النظام الامني السوري اللبناني «كان يجبر مجلس النواب على تعديل القوانين»، قال كلاماً لا شهود عليه إلا الشهداء، وانه يعكس تناقضاً بين شعور الحريري بانه مستهدَف من«حزب الله»ثم الذهاب لمحاورته في عقر داره، مستهجنة ايحاء السنيورة بان الرئيس الحريري اعتمد اساليب الرشى في علاقته مع السوريين.

وكان الوزير السابق وئام وهاب اعلن أن«من العيب ان يقال ان رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري باع واشترى السوريين على حساب اللبنانيين، ومن العيب ان يقال انه كان يرشي الناس». وأضاف:«لا اصدق ان الحريري بكى على كتف رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة وإذا رأيته بعيني لا اصدق»، سائلا:«رفيق الحريري كان إمبراطورا فهل يعقل انه بكى على كتف السنيورة؟».

واعتبر ان«السنيورة هو أكبر من عميل، وقد «اشتغل» عليه الأميركيون والإسرائيليون ليصبح مشروع عمالة»، مؤكدا أنه«لا مكان له في السياسة اللبنانية ولا برئاسة الحكومة ولو كان هناك قضاء لكان السنيورة في السجن بتهمة الخيانة العظمى».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus