قيادي عراقي لـ "السياسة": مخاوف إيرانية من انتقال التحالف العربي لدعم المعارضة السورية
واشنطن حذرت طهران عبر بغداد من الاعتداء على دول “عاصفة الحزم”

السياسة 2015/04/09

بغداد – باسل محمد:

كشف قيادي عراقي شيعي أن الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي نقلت تحذيراً أميركياً إلى القيادة الإيرانية من عواقب أي تدخل عسكري إيراني لمواجهة التحالف العربي ضد الحوثيين وحلفاءهم في اليمن.
وأكد القيادي في التحالف السياسي الشيعي الذي يقود حكومة العبادي, في تصريحات لـ”السياسة”, أن التحذير الأميركي الذي نقلته قيادات عراقية شيعية مهمة للغاية إلى مقربين من المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي يؤكد أن التحالف الدولي الذي شكل لمواجهة تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق وسورية سيدعم التحالف العربي في اليمن, في حال تدخلت إيران عسكرياً على نطاق واسع سواء بإطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه دول التحالف العربي أو بحدوث اشتباكات بحرية بين بوارج دول التحالف العربي وبين السفن الحربية الإيرانية التي يمكنها أن تقترب من الموانىء اليمنية.
وأضاف إن النظام الإيراني لم يتوقع على الإطلاق أن يتبلور تحالف عسكري عربي بمشاركة فعالة من دول الخليج العربي لتوجيه ضربات إلى جماعة الحوثيين وحلفائهم في اليمن.
وأوضح أن التحليل السياسي للقيادة الإيرانية الذي كان يصل إلى القادة الشيعة العراقيين في الفترة السابقة قبل التدخل العربي كان يفيد بأن دول الخليج العربي لن تستطيع التحرك عسكرياً في الوضع اليمني وبأن الحوثيين سيفرضون سيطرتهم بالكامل على الأرض, من دون أن يتجرأ أحد من العرب على اتخاذ قرار ميداني كما حصل في عاصفة الحزم, لذلك أعلمنا الديبلوماسيون الإيرانيون أن اللحظات الأولى التي جاء فيها خبر إعلان التحالف العربي أو التحالف العشري في اليمن وبدء غاراته على مواقع الحوثي, شكلت صدمةً حقيقية لخامنئي ومجلس الأمن القومي الإيراني.
وأشار إلى أن النظام الإيراني لا يفكر بمواجهة عسكرية مباشرة مع التحالف العربي سواء في المدى القريب أو المدى المتوسط ليس بسبب التحذيرات الأميركية والغربية فحسب بل لاعتبارات ستراتيجية خاصة بالأمن القومي في ايران, لذلك فإنه يسعى إلى إرسال عناصر من الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله” اللبناني والميليشيات العراقية للقتال في اليمن كخيار بديل ومناسب, مشدداً على أن سيناريو التدخل العسكري الإيراني الواسع في اليمن ليس مطروحاً على الإطلاق لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى نشوب حرب عربية إيرانية وفي حال حصلت هذه الحرب, فإنه سيكون بداية نهاية النفوذ الإيراني في المنطقة وستخسر إيران كل ما بنته عبر عقود, كما أن الأوضاع في العراق وسورية ولبنان وهي المناطق ذات النفوذ الإيراني ستتأثر بصورة غير مسبوقة اذا اندلعت هذه الحرب.
واعتبر أن من بين الأمور التي يخشاها النظام الإيراني هي أن يستثمر عدم تدخله لدعم الحوثيين بشكل عسكري واسع في اليمن لتشجيع بعض الأطراف العربية كي تتدخل لدعم المعارضة السورية المعتدلة جواً في معاركها مع النظام السوري بناءاً على المقاربة التي يمكن أن تتشكل بين ميليشيات “حزب الله” اللبناني التي لها دور في القتال في سورية وبين ميليشيات الحوثي في اليمن, وكلا الطرفين ربما يخضعان للقراءة السياسية نفسها بالنسبة لضرورات الأمن القومي العربي.
وأشار القيادي العراقي الشيعي إلى أن النظام الإيراني يخشى من سيناريو يسمح بتدخل عسكري عربي في سورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد كجزء من التحالف الدولي, بمعنى ستكون الضربات الجوية العربية في حالت تمت ضد مواقع قوات الأسد بتأمين من قبل الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين, وهذا السيناريو هو ما فهمته القيادات الإيرانية من تصريحات الرئيس باراك أوباما أخيراً, عندما ألمح إلى امكانية تدخل عسكري عربي في سورية.
ورأى أن احتمالات أي تدخل عسكري ايراني واسع في سورية رداً على ضربات عربية محتملة لقوات الأسد هي احتمال ضعيف للغاية لأن إيران تدرك أنها لن تستطيع من الناحية العسكرية أن ترد على التحالف العربي لدعم المقاتلين السوريين المعتدلين والتحالف الدولي موجود, كما أن بعض الأفكار التي وردت من طهران ودمشق ترجح أن يستخدم سيناريو التدخل العسكري العربي في سورية في فرض منطقة حظر طيران لدعم المعارضة السورية المعتدلة أو لمساندة مقاتلي هذه المعارضة عندما تتدرب وتتسلح في الأشهر المقبلة وبالتالي هذا السيناريو سيلقى دعماً تركياً واسعاً لأن أنقرة لطالما سعت إلى اقامة مناطق حظر داخل سورية.
ولفت إلى أن الإشارات الأولى التي وردت من النظامين السوري والإيراني في الساعات الأخيرة تعبر عن قلق بالغ من سيناريو عسكري عربي محتمل باسناد دولي لضرب قوات الأسد وكأن اتفاق الإطار النووي الإيراني الغربي الأخير بات نقطة انطلاق إلى انهيار القوة والهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus