هل ينجح بري في إقناع “حزب الله” بعدم التعرض للمملكة كي لا يدفع اللبنانيون في الخليج الثمن؟

السياسة 2015/04/09

تساءلت أوساط قيادية في قوى “14 آذار” عن الأسباب الموجبة لإصرار الأمين العام ل¯”حزب الله” حسن نصر الله على منازلة السعودية في لبنان وليس في اليمن, على غرار ما فعله عندما دعا في إحدى إطلالاته المتلفزة إلى نقل الخلاف اللبناني – اللبناني إلى الداخل السوري.
وذكرت الأوساط بما قاله نصر الله بأن من يرغب في منازلته بشأن الموضوع السوري يجب أن يذهب إلى سورية, لتحييد الساحة المحلية عن تداعيات الخارج.
واستغربت الأوساط من استمرار هجوم نصر الله على المملكة والعمل على تشويه صورة قادتها لدى اللبنانيين بعد وقوفهم المستمر إلى جانب لبنان طوال فترة الحرب الأهلية في العام 1975 والعمل على دعم اقتصاده في كل الحقب والمصاعب التي مر بها جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليه.
وأشارت إلى وقوف السعودية مع لبنان في الأعوام 1993 و1995 وما قبلها وما بعدها, وصولاً إلى حرب يوليو 2006 وهبة ال¯4 مليارات دولار لدعم الجيش اللبناني أخيراً, معتبرة أن موقف نصر الله يعد جنوحاً خطيراً لتحييد لبنان عن المسار العربي الطبيعي وانحيازاً بشكل نهائي إلى المحور الإيراني – السوري.
واعتبرت أن موقف نصر الله يمثل استعداداً للوقوف في مواجهة الدول العربية الساعية إلى تحصين أوضاعها الداخلية, إزاء التمدد الإيراني تحت عناوين حماية الأقليات الشيعية, كما تفعل في العراق وسورية وكما حاولت أن تفعله في البحرين, وما تقوم به حالياً في اليمن.
وأضافت أن نصر الله لم يقدر عواقب تصريحاته وما ينتج عنها من إساءات مباشرة وغير مباشرة في حق لبنان, معتبرة أن أقل هذه العواقب ترحيل معظم اللبنانيين العاملين في السعودية والدول الخليجية.
وأشارت إلى هذا ما يجعل لبنان حكماً ضمن المحور الإيراني- العراقي – السوري الذي بدأت تتكون معالمه في المنطقة.
وفي هذا السياق, كشفت معلومات حصلت عليها “السياسة” أن السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري, نقل إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري, امتعاض المملكة الشديد من المواقف الأخيرة لنصر الله, وأنه تبلغ كلاماً خطيراً من قيادات المملكة.
وذكرت المعلومات أن العسيري “لا يستطيع أن يفعل شيئاً حيال الخطوات السلبية التي قد تتخذها دولته في ردها على مواقف نصر الله رغم استمهاله المسؤولين السعوديين والطلب إليهم عدم الإقدام على أي خطوة قبل أن يستكمل اتصالاته مع القيادات اللبنانية, مع تأكيده أن غالبية اللبنانيين يؤيدون الخطوات التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لإنقاذ اليمن من الانقلاب الحوثي وتهديده دول مجلس التعاون الخليجي من خلال التحكم بمضيق “باب المندب” لصالح التمدد الفارسي في المنطقة شمالاً وجنوباً.
وعلمت “السياسة” أن التحالف العربي بقيادة السعودية لن يتراجع عن دك معاقل الحوثيين قبل الإقرار بفشل انقلابهم والتراجع عما ينوون القيام به والقبول بالحوار من دون قيد أو شرط, مع التأكيد على إقصاء الرئيس السابق لليمن علي عبد الله صالح والزعيم الحالي للحوثيين عبد الملك الحوثي عن أي مفاوضات قد تجرى مع الرئيس عبد ربه منصور هادي باعتباره الممثل الوحيد للشرعية في اليمن.
وفي هذا الإطار, تطرح أسئلة عدة نفسها من بينها هل ينجح بري في هذه المهمة الصعبة التي كلف بها أم أن “حزب الله” حدد مساره ومصيره إلى جانب إيران والولي الفقيه, وهو بالتالي مستعد للضرب بعرض الحائط كل مساعي التهدئة وتلطيف الأجواء مع الإخوة العرب بهدف زج لبنان في زاوية المحور الإيراني – السوري? وماذا سيكون موقف الحكومة اللبنانية إزاء ما يهدد به نصر الله? وماذا سيكون رد الفريق المعارض لسياسة “حزب الله” في لبنان والمنطقة? وهل يُقدِم “حزب الله” على إفشال الخطط الأمنية من أجل وضع يده على البلد مجدداً بعد وصول الأمور إلى الطريق المسدود, وبالتالي يدفع الدول العربية إلى الطلب من رعاياها وسفرائها المعتمدين, مغادرة لبنان حفاظاً على سلامتهم في بلد يتحكم “حزب الله” بقراره الأمني والسياسي?.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus