لبنان «المتشنّج فوق العادة» يُبقي على «المكابح» السياسية

الراي 2015/04/09

رغم التشنّج السياسي غير العادي الذي ضرب لبنان على خلفية تفاعلات التطورات الاقليمية الساخنة ولا سيما في اليمن، فإن المؤشرات المتقاطعة دلّت على ان مفاعيل معادلة الماء والنار التي تحكم الواقع اللبناني لم تنته، ولو ان مشهد الاستقطاب الحاد المستعاد في الساعات الماضية أوحى بأن الانضباط الداخلي بات على محكّ التحولات الكبرى في المنطقة.

فالضجيج الذي أحدثته اول إطلالة للامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله عبر «الإخبارية السورية» (قبل 3 ايام) والتي أكمل فيها الهجوم الأعنف على المملكة العربية السعودية وقادتها، لن يطيح بمرتكزات الحوار الدائر بين الحزب وتيار «المستقبل» كحلقة أخيرة في المهادنة الداخلية التي يراد عبرها إبعاد شبح الفتنة السنّية - الشيعية عن لبنان.

فلم يكد زعيم «المستقبل» سعد الحريري يطلق إشارات التمسك بالحوار في متن البيان - الهجوم على الحزب رداً على مواقف نصر الله، حتى لاقاه رئيس البرلمان نبيه بري راعي الحوار بين الطرفيْن جازماً ان «هذا الحوار سيستمرّ ولن يتأثر بالتجاذبات الأخيرة».

وبدا مجلس الوزراء اللبناني كمَن نأى بنفسه امس عن العاصفة التي أحدثتها إطلالة نصر الله ولا سيما لجهة إعلانه في «أول الكلام» بعد توقيع الاتفاق الإطار بين ايران والمجتمع الدولي حول الملف النووي ان «من نعم الله سبحانه وتعالى انه كان يوجد في سورية رئيس مثل (بشار الأسد) عندما جاءت هذه المؤامرة»، وتأكيده ان «القيادة التي تدير المعركة في اليمن حتى الآن لم تتخذ قراراً بقفل باب المندب أو ضرب أهداف في الداخل السعودي رغم أن لديها القدرة»، وانه «ستلحق بالسعودية هزيمة كبيرة في اليمن، وهزيمتها ستنعكس على بيتها الداخلي والعائلة الحاكمة».

ولوحظ في هذا السياق، ان احتواء الاحتجاج السعودي على كلام نصر الله ونقل التلفزين اللبناني الرسمي لمقابلته عبر «الإخبارية السورية»، تُرك للقنوات الخلفية المعلنة كما غير المعلنة، ومنها تقدُّم وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج باعتذار الى السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري «لما تخللته المقابلة التي نقلها«تلفزيون لبنان»الرسمي مع نصر الله من إساءة للمملكة ومواقف لا تعبّر عن الإعلام اللبناني الرسمي الذي يمثّله«تلفزيون لبنان»، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وتَرافق ذلك مع زيارة قام بها عسيري للرئيس برّي غداة إطلالة نصر الله وذكرت تقارير انه تخللها تقديم السفير السعودي احتجاجاً شديد اللهجة من حكومة بلاده ضد اتهامات نصر الله، مؤكداً ان ما قاله الأخير يعتبره معادياً بالكامل للمملكة.

إلا ان مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف استغرب تضخيم موضوع نقل «تلفزيون لبنان» مقابلة نصر الله، مشيراً إلى أن «(تلفزيون لبنان) هو تلفزيون كل اللبنانيين، وينبغي أن يكون متوازناً. وبث المقابلة هو جزء بسيط من عملية تحقيق التوازن». وأكّد في حديث صحافي أن إثارة السفير السعودي الأمر «دليل على غيظ السعوديين من أي انتقاد في أي مكان في العالم يكشف جرائم عدوانهم. والأمر لا يتعلق لا بـ (الاخبارية السورية) ولا بأصل بث مقابلة السيد نصرالله، بل يتعلق أساساً بالكلام الذي قيل عن السعودية».

وجاء هذا «الصخب» السياسي على وقع محطتيْن بارزتيْن في بيروت، الاولى تجلّت في استكمال ملك اسبانيا فيليبي السادس زيارته لبيروت (غادرها امس) حيث تفقّد كتيبة بلاده العاملة في «اليونيفيل» والتقى كبار المسؤولين، والثانية تمثّلت في المحادثات التي أجراها المبعوث الخاص للرئيس الايراني نائب وزير الخارجية مرتضى سرمدي الذي اجتمع بالرئيس بري ورئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل واضعاً إياهم في أجواء الاتفاق المبدئي على البرنامج النووي الايراني.

واكتسبت محطة سرمدي أهميتها لأنها أعقبت زيارة وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط انطوني بلينكن الذي أطلق سلسلة مواقف برسم طهران و«المجموعات الإرهابية» التي تدعمها.

واعلن المسؤول الايراني بعد لقاء رئيس البرلمان اللبناني: «تحدَثنا عن الهجوم العسكري على اليمن وكيفية معالجة الازمة اليمنية». وبعد زيارته الرئيس سلام، فقد اعلن سرمدي: «يجب وقف العمليات العسكرية وإيجاد آلية للحوار بين أطياف الشعب اليمني، ولا يمكن أن يدار اليمن من فئة واحدة».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus