بري يعيد «الجمر» إلى «تحت الرماد» بين «المستقبل» و «حزب الله»

الراي 2015/04/13

برّدت العطلة الرسمية لمناسبة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي في لبنان، السخونة الإعلامية التي تصاعدت بقوة الاسبوع الماضي بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» على خلفية الهجمات الحادة التي يشنّها الحزب على المملكة العربية السعودية منذ إطلاقها عملية «عاصفة الحزم» في اليمن.

وجاء التبريد النسبي للسجالات الاعلامية بين الفريقيْن عشيّة انعقاد الجولة العاشرة للحوار بينهما في مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء غد، والتي عاود الفريقان التأكيد لبري في الأيام الأخيرة انها باقية في موعدها ولن تؤجّل. ولكن تثبيت موعد الجولة المقبلة من الحوار لا يعني في اي شكل ان تداعيات السجالات الأخيرة أزيلت وان تداعيات الوضع الناشئ منذ اندلاع الفصل الأخير من أزمة اليمن سيُمكن إزالتها او التخفيف منها بسهولة.

وتذكر الاوساط المعنية بهذا الحوار بصراحة لـ «الراي» انه «في ظل الهجمات العنيفة التي شنّها الحزب ولايزال على المملكة السعودية، لم يعد مفهوماً ولا مبرَّراً للرأي العام المؤيد لـ (المستقبل) كيف يمكن تبرير استمرار الحوار وماذا يمكن ان يحققه ما لم يُقلِع الحزب عن نفح الوضع الداخلي بشحنات التوتير الإعلامي والتحريض على الدولة التي تُعدّ الداعم الاول والاكبر للبنان والتي يقيم فيها اكثر من 200 الف لبناني عاملين في مختلف القطاعات والذين يُعتبرون الاحتياط الاقتصادي الأقوى للعائلات اللبنانية»، مشيرة الى ان «هذه الأمور وسواها يُنتظر ان تثار بقوة في الجولة العاشرة للحوار غداً».

وفي انتظار نتائج الجولة الحوارية وما قد تفضي اليه، ثمة محطتان أخريان ينتظر ان تشهدا تطورات معينة في الأيام المقبلة وهما:

* الحوار الجاري بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» اذْ تفيد معلومات لـ «الراي» ان «تقدماً جوهرياً ملموساً تَحقّق في هذا الحوار في الأيام الأخيرة وخصوصاً عقب الزيارة التي قام بها موفد النائب العماد ميشال عون، النائب ابرهيم كنعان الى مقر رئيس»القوات»سمير جعجع في معراب قبل ايام، حيث ذُللت آخر العقبات تقريباً امام إنجاز ورقة (اعلان النيات) المشتركة وأن الصياغة الختامية لهذه الورقة باتت على مشارف النهاية تمهيداً لتحديد موعد إعلانها ثم الاتفاق على الخطوة التالية التي ستتمثل بلقاء بين عون - جعجع الذي لم يعد موعده بعيداً».

ويحرص الفريقان كالعادة منذ انطلاق الحوار بينهما، على تجنُّب إعطاء اي تفاصيل زمنية محددة لأي من الخطوات المزمع تنفيذها، لكن يُلاحظ ان الأيام الاخيرة شهدت اتساع نفحة الايجابيات بينهما، اقلّه لجهة التفاؤل بان الترتيبات الجارية لإنجاز فتح صفحة جديدة بين الفريقيْن المسيحييْن الاساسييْن باتت قاب قوسين او ادنى، ما سيترك حتماً انعكاسات ايجابية على مجمل الواقع المسيحي واللبناني من دون ان يعني ذلك نجاح الزعيميْن في بلوغ تفاهم مشترك حول الاستحقاق الرئاسي، ما دام جعجع يعتبر الاقتراب في السياسة ممراً للتفاهم حول الانتخابات الرئاسية، التي تتصاعد اصوات الكنيسة مطالِبة بإنجازها وإنهاء الفراغ المستمر منذ 25 مايو الماضي.

وفي هذا السياق، توجّه متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس في عظة قداس الفصح الى ضمائر النواب «ان تفعل فعلها وينتخبوا رئيساً في أسرع وقت»، مخاطباً اياهم: «احبسوا انفسكم في مجلس النواب ولا تخرجوا والا والمهمة قد انجزت، (أي انتخاب رئيس) وكونوا على قدر المسؤولية».

كما اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان «الجميع من الداخل ومن الخارج يطالبون الكتل السياسية اللبنانية والمجلس النيابي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ونحن نطالب المعنيين في الداخل وفي الخارج بتحرير انتخاب رئيس للجمهورية من رهنه لما يرتبط بالأزمات والنزاعات والحروب الجارية في الشرق الأوسط. فانتخاب الرئيس اليوم قبل الغد يفوق ويعلو كل اعتبار آخر، وكل حساب».

* أما المحطة الثانية، فهي أمنيّة، ولا صلة لها بالملفات السياسية، وتتعلق بملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» و«داعش»، اذ يبدو ان ثمة تطورات ايجابية منتظرة في قابل الأيام لجهة المفاوضات مع «النصرة» حصراً في ظل الزيارة التي يقوم بها منذ الجمعة الماضي، المدير العام للامن العام اللبناني اللواء عباس ابرهيم لأنقرة في تركيا، حيث يُعتقد ان المفاوضات تسجّل تقدماً كبيراً نحو إنجاز اتفاق المقايضة مع «النصرة» برعاية قطرية - تركية.

ووفق المعلومات المتوافرة لـ «الراي» فان اللواء ابرهيم توجّه الى انقرة على اثر نجاح القطريين في الحصول على مطالب محددة من «النصرة» لإطلاق العسكريين الـ 16 المحتجزين لديها منذ 2 اغسطس الماضي، وقد بدا ان الموضوع المالي يلعب دوراً أساسياً فيها، فيما أبدى القطريون استعداداً للمساعدة فيه.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus