المحكمة الدولية تواصل الإستماع الى ناصر: القرار 1559 استهدف سلاح «حزب الله» والوجود السوري

اللواء 2015/04/13

واصل وكيل الدفاع عن أحد المتهمين في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حسين حسن عنيسي المحامي ياسر حسن في المحكمة الخاصة بلبنان استجواب الشاهد مصطفى ناصر مستشار الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وذلك في جلسة عقدتها غرفة الدرجة الأولى برئاسة القاضي دايفيد راي أمس.
وكشف أن الحريري كان يعتبر أن «حزب الله» هو حزب سياسي وسلاحه هو سلاح مقاومة.
ولفت إلى أن الحريري كان يكتفي بالأمن الخاص بـ«حزب الله» المحيط بأماكن وجود الامين العام لحزب الله السيد نصرالله عندما يزوره في الضاحية وذلك من دون أن يرافقه أي موكب  حراسة، مشيراً إلى أن هذا دليل ثقته بنصر الله وأمنه.
واذ اشار ناصر الى التعاون بين نصرالله والحريري ,لفت الى ان الحريري لعب دورا دوليا مع فرنسا لمنع وضع اسم حزب الله على لائحة الارهاب.
وبسؤاله عن ان الرئيس الحريري كان يعقد إجتماعات مع حزب الله في المقر الرئيسي للحزب في الضاحية الجنوبية المكان الذي تتمركز فيه غالبية أنصار الحزب وانه كان يذهب في صحبة عدد قليل من الأمنيين ؟
قال ناصر:«نعم وأنا كنت حاضرا في هذه الإجتماعات.»
وهنا سأله رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي راي: هل كان الحريري يلبي شروط الأمين العام لحزب الله عندما يريد الإجتماع به أي الذهاب من دون حراسة كبيرة؟
أشار ناصر الى أنه «لم تكن هناك شروط وإنما اسلوب تعاطي وطريقة تواصل ووصول، فالأمن الذي كان يتمتع به نصرالله في مقر إقامته كان كافيا لحماية بلد فكيف لأشخاص، لذلك لم تكن أي حماية أخرى للحريري أكثر شدة من الحماية التي تحيط بالأمين العام لحزب الله والثقة بينهما كانت كافية لأن يأتمن الحريري بالذهاب للقاء نصرالله مكتفيا بأمن حزب الله.»
وبسؤال القاضية جوسلين بريدي عن أنه هل ثقة الحريري بنصرالله كانت مبنية على الثقة بشخص الأخير فقط أم على قيادة حزب الله، لفت ناصر أن هذه الثقة كانت تنتاب الحزب من خلال الثقة التي أولاها نصرالله ، لأن ليس من إمكان لعمل سياسي في لبنان من دون التعاون بين الطرفين لا مشروع «اليسار» ولا مشروع نيابي ولا وزاري ورأينا لاحقا عندما اختلف الطرفان سياسيا كيف تعطل البلد والآن نرى أهمية الحوار بين الطرفين الذي يجري في عين التينة عند رئيس مجلس النواب نبيه بري . ان كلاهما كان يدرك أهمية العلاقة وضروراتها على البلد بأكمله والدليل على ذلك ما شهدناه بعد حرب نيسان كيف شرعنة المقاومة دوليا بجهود الرئيس الحريري الشخصية مع دول العالم العربية والأوروبية.
بدوره، سأله القاضي عاكوم: هل كان لدى بعض قيادات حزب الله شعور بأن الحريري قد يكون وراء صدور قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1559؟ أجاب ناصر: «لا أعرف شعور قيادة الحزب.»
وتابع عاكوم: «ما تفسيرك إذاً لما ذكرته أمس بأن نصرالله قال للحريري: «انت أميركي فاسد وعليك اثبات عكس ذلك حتى نبدأ البحث في التعاون بيننا»؟
لفت ناصر إلى ان «صدور قرار دولي 1559 استهدف سلاح حزب الله والوجود السوري، ويشكل عبء مجابهة لمن معه ومن وراءه وبالتالي حزب الله لم يشارك بالحكومات وكان يعتبر ان فيها من الفساد ما يجعله يبعد عنها. والحريري كان يرى ان في هذه الحكومات فسادا، ووصف في مقابلة له ان ثلث حكومته فاسدة وثلثها لصوص والثلث تيوس، الاخر يتحدث معه بشكل جيد، من جهة أخرى ان طلب نزع سلاح المليشيات كان يقصد منه نزع سلاح المقاومة أي نزعه في الجنوب ولبنان، الأمر الذي شكل هجمة على حزب الله».
من جهته سأل القاضي نيكولا ليتيري الشاهد: هل ان حزب الله كان أحادي القيادة ام كان البعض من أعضائه يتصرفون خارج نيات وأوامر قائدهم ؟، قال ناصر :لا أعرف قيادة الحزب ولا أعضاءها انهم ينظرون لي بشك وحذر ويعتبرونني «عميلاً» للحريري. ولكن اعتقد ان القيادة هي جماعية يرأسها شخص موثوق يدعى نصرالله الذي كان يقول دائما انه يريد مراجعة الشورى والقيادة الحزبية ليقرر أو يتفق مع الحريري. اني أعرف عن هيكلية الحزب ما يعرفه كل صحافي في البلد.»
وتابع ليتيري:«هل كان هناك إمكانية لحزب الله ان يضم سلاحه الى سلاح الجيش اللبناني ، الأمر الذي يضمن بقاء المقاومة في الجنوب والوحدة الوطنية ؟ أجاب ناصر» أعتقد ان تقديم سلاح حزب الله للجيش اللبناني، امر صعب جدا، وذلك لأن الجيش والدولة لا يستطيعان تحمل وزر سلاح المقاومة وردات الفعل الإسرائيلية على هذا السلاح.»
وهنا تدخل ليتيري موضحاً: «ما أقصده ضم ميليشيا حزب الله الى صفوف الجيش اللبناني؟»
قال ناصر«أعتقد انه يصعب المزج بين سلاح المليشيات او مقاومة مع سلاح جيش رسمي، فالعلاقة بين الجيوش الرسمية غير العلاقة بين المقاومة والعمل السري والمليشيات. ان ضم هيكل نظامي اسمه الجيش الى هيكل سري كالمقاومة أمر مستحيل، وبالتالي يمكن ترسيم صورة للمقاومة ضمن الدولة اللبنانية على تجربة الوضع السعودي الذي له جيش نظامي وحرس وطني، يعني انه يمكن للحكومة اللبنانية تعيين صيغة للمقاومة تشرف عليها لاحقا تكون مرتبطة بالدولة اللبنانية ولكن هذا بعد توقيع السلام مع إسرائيل».
وتابع ليتيري أسئلته قائلاً: «هل هذه الإستحالة لربما أتت نتيجة غياب ثقة الأمين العام لحزب الله بالحكومة ؟»
أجاب ناصر «ان الفساد في الحكومة هو لأنها مركبة طائفيا وبالتالي الفساد في لبنان هو جزء من الفساد في كل العالم وهو قديم ومستشرٍ في الدولة اللبنانية وهو جزء من النظام اللبناني وهو قبل حكومات الرئيس الحريري وبعدها، عندما تريد إزالة الفساد فيجب تطوير القوانين اللبنانية التي لا تتناسب مع مصالح رؤساء الطوائف الحاكمين في لبنان منذ الإستقلال، فالقضية لا تتعلق بالثقة وإنما هي لوجستية وطبيعة نوع عمل وتركيبة فريقي السلاح، الجيش اللبناني وعمل المقاومة التي لا تستطيع ردع إسرائيل بالسلاح الجوي، الأمر الذي يجيز للجيش اللبناني ولأي جيش آخر رسمي ولكن للأسف الجيش اللبناني لا يملك هذا السلاح فكيف عليه إذاً مقاومة إسرائيل، لذلك يعتمد حزب الله العمل المقاوم السري، وفي هذه الحال، كيف يمكن الجمع بين جيش نظامي وآخر سري أو مقاوم.
وهنا سأل القاضي راي الشاهد: هل تعرف ما إذا كان نصرالله وحسين الخليل يعتبران الحريري المسؤول عن صدور القرار 1559؟
- كلا لا أعرف .
وتابع المحامي حسن أسئلته للشاهد ناصر فقال: ما مفهوم كلمة «جبل» هل هي للتقدير أم عادية؟
- انها تقدير وتبجيل.
وتابع حسن «ان العلاقة بين الحريري وحزب الله مرّت منذ العام 1992 الى الآن بالمشكلات الثلاث الآتية: مشروعي «سوليدير» و«اليسار» وواقعة جسر المطار التي ذهب ضحيتها عدد من القتلى في صفوف حزب الله ، فكم من الوقت استغرق بين الطرفين لحل هذه المشكلات؟»
فأوضح ناصر ان «إطلاق النار على المتظاهرين تحت جسر المطار انتهت بعد سنة بعدما أصدرالحريري قرارا بإعتبار جميع الذين قتلوا شهداء للجيش اللبناني وصرف لهم تعويضات مادية بصفتهم كذلك.»
وهنا اعترض راي على طريقة الجواب وتمنى على ناصر ان يحدد كم من الوقت استغرقت حل هذه المشكلات؟
فقال ناصر«ان مشكلة جسر المطار انتهت بعد سنة أما قضية «اليسار» فلم تحل الى الآن، أما بالنسبة الى «سوليدير» استغرقت 3 أو 4 سنوات».

Bookmark and Share

comments powered by Disqus