حلفاء حزب الله نأوا بأنفسهم عن حملته على السعودية واللبنانيون متمسّكون بوفائهم لمواقفها

اللواء 2015/04/13

بقلم حسن شلحة

بعد ظهور أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله في إطلالتين إعلاميتين خلال أسبوع واحد، حاول خلالهما النيل من المملكة العربية السعودية ودورها في «اليمن»، ومن ثمّ جاء ردّ الرئيس سعد الحريري عليه وكان ردّاً من ذات الوزن أي من «العيار الثقيل»، ومن ثمّ توالت الردود من النائب محمد رعد وأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري.
طبعاً السجالات لم تتوقف عند هؤلاء فقط، بل شارك فيها نواب ووزراء، وإعلاميون.. كل هذا انعكس في الشارع اللبناني ليزيد من منسوب التوتر، وليطرح «خشية» في الشارع على ما اعتبر إنجازاً خلال الأشهر الماضية، ألا وهو إقامة الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، الهادف إلى خفض منسوب التوتر في الشارع الإسلامي وتحديداً بين السنّة والشيعة، خشية من وقوع فتنة بين الطرفين تطيح بحالة الاستقرار القائمة، وإلى إقامة «قناة» تواصل بين أكبر تيارين سياسيين في البلد، وذلك بعد انقطاع لفترة طويلة لم يشكل حالة مريحة، فالقوى السياسية في لبنان ومنذ عقود طويلة مهما كبر حجم الخلاف بينها حول العديد من العناوين لم تلجأ الى قطع سبل التواصل بينها، فشعرة «معاوية» يجب أن تبقى قائمة وهي نظرية في العلاقات السياسية والدولية أقرّت منذ ألف وأربعماية عام وما زالت جميع الدول والقوى السياسية تأخذ بها، حيث جميع الحروب والخلافات مهما يكن حجمها تحتاج في النهاية الى حلول سياسية، والحلول السياسية في البداية يعمل على تسويقها من يوصفون بأنهم «شعرة معاوية» أي الوسطاء، أو السفراء، أو المندوبين.. في لبنان نجح الحوار برعاية الرئيس نبيه بري أن يعيد وصل ما انقطع بين حزب الله وتيار المستقبل، بإنشاء «قناة» التواصل بين الطرفين.
السجالات الساخنة بين الطرفين على خلفية ما يحدث في اليمن هددت الجولة العاشرة من الحوار بينهما، ولكن راعي الحوار و«طبّاخ» الحلول والتهدئة، و«سيّد» من صنع إقامة أفضل العلاقات والروابط مع الجميع، الرئيس نبيه بري، أعلن أمس «أن الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل قائم ودائم لتحقيق كل ما هو في مصلحة لبنان، وبإصرار من الطرفين،وأن الجلسة المقبلة ستعقد بعد عطلة الأعياد مباشرة أي في 14 نيسان الجاري».
إضطر الرئيس بري أن يذهب إلى قطع الشك باليقين، وذلك بعدما شككت بعض وسائل الإعلام باستمرار جلسات الحوار، وأنه تم تأجيلها.
من نافل القول أن الرئيس بري يعمل على استمرار الحوار، فالوقائع تشير وتؤكد أنه بعد الإطلالة الأولى للسيّد حسن نصر الله منذ عشرة أيام التي قال فيها كل ما يمكن ان يطيح بالحوار واهدافه، سارع الرئيس برّي إلى التواصل مع الرئيس الحريري لتبريد الأجواء، وكذلك تواصل مع قيادة حزب الله بعد ردّ الرئيس الحريري على نصر الله، فهو انشغل خلال الأسبوع الماضي بإجراء الاتصالات الدائمة بين الطرفين لتثبيت موعد جلسة الحوار العاشرة. وهو لم يعلن تأكيد انعقادها في الرابع عشر من الشهر الجاري إلا بعدما سمع حرص قيادتي الحزب والتيار على عقدها في موعدها، حيث سيكون ما حصل من سجالات ساخنة البند الأوّل على جدول اعمال الجلسة.
والرئيس برّي أعلن ذلك للرد على التشكيك باستمرار عقد جلسات الحوار، وكذلك ليخفف من حدة التوتر القائمة، وليؤكد ان ما تمّ التوافق عليه خلال الجلسات الماضية من استمرار عقد جلسات الحوار مهما حصل، ومهما كبرت العواصف، فالخلافات السياسية سواء أكانت لعوامل داخلية أم خارجية شيء، واستمرار الحوار والتواصل بين الطرفين شيء آخر، هذا ما اتفق عليه سابقاً، وذلك لأهمية استمرار التواصل بين الطرفين وانعكاسه على الاستقرار في البلد.استغربت واندهشت أوساط سياسية واقتصادية من الحملة التي شنّها السيّد حسن نصر الله على المملكة العربية السعودية، وذلك لما فيها من ضرر يمكن ان يلحق بجميع اللبنانيين، ولما فيها من جحود لمواقف المملكة الداعمة للبنان في السراء والضراء وتحديداً وقت الأزمات.
أعلن الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني في أكثر من وسيلة إعلامية بأن اللبنانيين الذين يعملون في دول الخليج العربي يبلغ عددهم حوالى 500 ألف اكثر من ثلثهم من الشيعة، وهم يتوزعون وفقاً للجدول التالي:
- 200 ألف لبناني في السعودية.
- 120 ألف لبناني في الإمارات العربية المتحدة.
- 50 ألف لبناني في الكويت.
- 30 ألف لبناني في قطر.
-100 ألف لبناني في البحرين وعمان وغيرها.
ورأى وزني ان الاقتصاد اللبناني مرتبط بشكل مباشر باقتصاد دول الخليج العربي من خلال ثلاثة قطاعات:
1- السياحة.
2- التجارة.
3- العقاري.
وأعلن ان الاستثمارات الخليجية في لبنان تجاوزت 12 مليار دولار، وأن 30 بالمائة من الصادرات اللبنانية تتجه إلى دول الخليج العربي، وتبلغ حصيلة تحويلات اللبنانيين العاملين في دول الخليج ما بين 3.5 و4 مليار دولار كل عام من أصل 8 مليار دولار مجمل تحويلات اللبنانيين في العالم، أي ما يعادل النصف فقط من دول الخليج، وأضاف أن لبنان يخرِّج كل عام 25 ألف شاب وشابة لسوق العمل، 6 آلاف منهم يبقون في لبنان، و19 ألف يذهبون للعمل خارج لبنان، ودول الخليج تستقطب منهم الجزء الأكبر.
توجد خشية واسعة في الشارع اللبنانية بكافة انتماءاته وفي مقدمهم المكون «الشيعي» من ان يكون للحملة التي نظمها السيّد حسن نصر الله ضد المملكة العربية السعودية، انعكاسات سلبية على اللبنانيين العاملين في دول الخليج، وعلى الاقتصاد اللبناني بشكل عام.
وبناءً عليه، لم يتضامن أي فريق سياسي مع حزب الله في حملته هذه، حتى حلفاؤه نأوا بأنفسهم عن هذه الحملة التي جاءت لخدمة مصالح السياسة الايرانية في المنطقة، وليس لمصالح لبنان، فالشعب اللبناني أعلن مراراً وما زال على وفائه لكل ما قدمته المملكة العربية السعودية من رعاية للبنان واللبنانيين، ولذلك كان حزب الله في حملته هذه يتيماً، وحيداً، ومنعزلاً، لم يلق تأييداً حتى من قاعدته الشعبية الطائفية والسياسية.
هل الجلسة العاشرة للحوار بين تيّار المستقبل وحزب الله ستعالج هكذا نهج غير مسؤول تفرد به حزب الله منفرداً ووحيداً؟ هذا ما ستكشفه الأسابيع المقبلة.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus