لبنان تسلم الدفعة الأولى من الأسلحة الفرنسية الممولة من السعودية

“السياسة” والوكالات 2015/04/21

تسلم لبنان, أمس, الدفعة الأولى من صفقة أسلحة فرنسية ممولة من الهبة السعودية التي تبلغ قيمتها ثلاثة مليارات دولار وتهدف إلى تعزيز قدرات الجيش لمواجهات تداعيات تصاعد نفوذ التنظيمات الإرهابية, خاصة على الحدود مع سورية.
وتزامناً مع عملية التسليم في قاعدة بيروت الجوية بمطار رفيق الحريري الدولي, استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في مكتبه بقصر اليمامة, رئيس وزراء لبنان الأسبق سعد الحريري, الذي عبر عن الشكر لخادم الحرمين على حرص المملكة على أمن لبنان واستقراره وعلى ما قدمته من دعم للجيش اللبناني لزيادة درجة جاهزيته وقوته لمواجهة الإرهاب والدفاع عن حدود لبنان.
وفي بيروت, حضر عملية التسليم وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان, وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص وكبار الضباط من الجيشين اللبناني والفرنسي, وسفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان علي عواض عسيري.
وسلم وزير الدفاع الفرنسي نظيره اللبناني الدفعة الاولى من العتاد العسكري, التي تتضمن العشرات من العربات المدرعة القتالية وست طائرات مروحية للنقل المسلح ومدفعية حربية حديثة على غرار مدافع “سيزار”.
وعُلم أن الدفعة الثانية ستشمل صواريخ “ميلان”, تليها زوارق حربية بطول 50 متراً لحراسة الشواطئ, وصواريخ “ميسترال” الأكثر تطوراً وطوافات وعتاداً وأسلحة لمكافحة الإرهاب ومراقبة شبكات الإنترنت.
وبالإجمال, تشمل صفقة السلاح الفرنسية في فترة تمتد حتى ربيع 2019, نحو 250 آلية عسكرية وسبع مروحيات من نوغ “كوغار” وثلاثة زوارق سريعة والعديد من معدات الاستطلاع والاعتراض والاتصال.
وقال لودريان, خلال احتفال التسليم, “يتعرض لبنان اليوم لضغوط غير مسبوقة من تنظيم داعش وجبهة النصرة ما يجعل من مراقبة الحدود والتحكم بها تحدياً حيوياً لأمنه”.
ويسمح تسليح الجيش اللبناني, وفق لودريان, ب¯”تحسين القدرات الحساسة لمراقبة وأمن الحدود, كما يتضمن شقاً يتعلق بمكافحة الارهاب وتعزيز الاستخبارات, يستجيب لاحتياجات هندسة أمنية متكاملة ترقى الى مستوى التحديات التي يواجهها لبنان”.
وأوضح “أن المشروع سيتضمن تسليم عشرات المدرعات والمدفعية الحربية الحديثة مثل مدافع سيزار”, مشيراً إلى أن بلاده ستنشر 60 ضابطاً فرنسيا في لبنان لتدريب الجيش, وأن عملية بناء الجيش ستمتد 10 سنوات, أربع للتسليح وسبع للتأهيل وعشر للصيانة.
وفي إشارة إلى المواجهات الدامية في بلدة عرسال الحدودية في أغسطس الماضي بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة سورية, اعتبر الوزير الفرنسي أن “أحداث عرسال جاءت لتشهد” على التحديات الامنية, مشيراً الى أن “الجيش اللبناني دفع ثمناً باهظاً في هذه المعركة”.
من جهته, أكد وزير الدفاع اللبناني أن الأسلحة التي تسلمها لبنان “يحتاجها الجيش لمواجهة الهجمات الارهابية وحماية الحدود”, مضيفاً ان “انتصار لبنان بمواجهة الإرهاب هو انتصار لكافة الدول القريبة والبعيدة المهددة بإرهاب لا يرتبط بدين أو جنسية”.
وثمن مقبل الهبة السعودية مبدياً في الوقت ذاته شكر فرنسا على “فهمها العميق لكافة المخاطر التي تهدد لبنان من الناحية العسكرية عند الحدود أو في الداخل جراء تدفق اللاجئين الذي يهدد الاستقرار عامة”.
كما أشاد بجهد الرئيس السابق ميشال سليمان في كل الاتجاهات لتسليح الجيش, وشكر كل الدول الصديقة التي تقدم مساعدات عينية وتدريبية للجيش.
بدوره, أكد السفير عسيري أن “الهبة السعودية رسالة دعم للجيش وللشرعية وتأتي في سياق الصداقة التي تربطنا بلبنان وبالدولة اللبنانية”, كما أنها “رسالة لمن شككوا بمحبة المملكة للبنان”.
وقال “يواجه لبنان اليوم تحديات أكثر من أي وقت مضى وهذا ما جعل المملكة تقدم هذه الهبة التي ستدعم الجيش اللبناني والشرعية في لبنان”, مشيراً إلى أن “هذا الدعم يأتي لجيش شرعي يؤمن الاستقرار في ظل ظروف وتحديات يواجهها لبنان أمنياً”.
وشدد عسيري على أن “الرسالة للبنان هي أننا ننظر إليه كحكومة وكشعب ولا نتأثر بما يصدر من أجزاء بسيطة في لبنان, فعلاقة المملكة بلبنان فوق كل ما سمعنا من مهاترات اعلامية لا تؤدي الغرض ولا تخدم لبنان, وللأسف انها تدعو الى الفتنة التي يكاد ان يعانيها لبنان قبل اي جهة اخرى. انها رسالة صدق, رسالة محبة من قيادة المملكة العربية السعودية للشعب اللبناني وللحكومة اللبنانية وللشرعية اللبنانية, ونحن علاقتنا مع الشعب اللبناني ومع الحكومة اللبنانية واي جزء قد ضل الطريق من هذه الفئة نحن لا نوليه أي اهتمام ولا نعتبره”, في إشارة إلى “حزب الله”.
وفي إطار زيارته لبنان, التقى لودريان رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وجرى بحث في صفقة الأسلحة والعلاقات الثنائية, كما زار دير كيفا لتفقد الوحدة الفرنسية في قوات “اليونيفيل”.
وكان الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان أعلن نهاية العام 2013 قبل اشهر من انتهاء ولايته في مايو من العام الماضي, عن تقديم الهبة السعودية, على أن يتم شراء الأسلحة من فرنسا نظراً لعمق العلاقة التي تربطها بلبنان.
وأمس, هنأ سليمان اللبنانيين والمؤسسة العسكرية بإنجاز الصفقة, معتبراً أنها نقضت “كل التشكيك بصدقية الهبة منذ إقرارها”, شاكراً لفرنسا “عدم التأخر في التسليم بسبب حاجة الجيش الملحة إلى السلاح لممارسة دوره بشكلٍ أفعل وأكثر أماناً”.
كما شكر السعودية على ما قدمته للبنان الذي “أثبت قدرته على محاربة الإرهاب والوقوف سداً منيعاً لمنع المحاولات لجعله بيئة حاضنة للمجموعات المتطرفة”, مشدداً على أن “السعودية تستحق من جميع اللبنانيين الثناء والتقدير والوفاء”.

Bookmark and Share

comments powered by Disqus