Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

عون لـ«الشرق الأوسط»: لحود كان أحد مرؤوسي المباشرين وأطالب بفتح ملف حكومة الحص لأنها كانت غير شرعية

اتهم الولايات المتحدة بأنها كانت وراء إخراجه من لبنان

«الشرق الأوسط»: 2001/01/27

باريس: شكري نصر الله
قال العماد ميشال عون، إن هناك «أزمة ثقة» بينه وبين سورية، تتحمل دمشق مسؤوليتها. وقال في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» ان له تجربتين قاسيتين مع سورية، تجربة شرق صيدا وإقليم الخروب عندما كان قائداً للجيش، وتجربة الحصار الذي فرضته عليه عندما أصبح رئيساً للحكومة اللبنانية العسكرية. وقال: «من المؤكد أنه ليس هناك خير يدوم أو شر لا ينتهي، ولا بد أن يأتي يوم يشهد زوال هذه الأزمة، لكن المبادرة ليست بيدي بل بيد سورية».

وعن رأيه في المبادرات التي تسعى لإعادته إلى لبنان، قال إنه لا يملك شيئاً جديداً حول هذه المحاولات فالناس تتكلم والصحف تتكلم، لكن الواقع ما زال على حاله.

ورداً على سؤال، قال عون إنه لا يعرف الرئيس السوري بشار الأسد ولا يستطيع، بالتالي، أن يحكم على رأيه في هذه المبادرات وما خلفها، وما تهدف إليه.

وقال: «إن عودتي إلى لبنان لا علاقة لها ـ حسب علمي ـ بأي قوى خارجية، ومن جهتي، لا أعلم إذا كان هناك من يؤيد أو من يعارض مبادرة العودة من خارج لبنان».

وقال عن علاقته بالحكومة الفرنسية انها جيدة، وهي تستضيفه منذ عشر سنوات ونيف، «ولي في فرنسا علاقات شخصية ودية مع عدد من المسؤولين الفرنسيين. أما حول عودتي فلا علم لي إذا كان الفرنسيون طرفاً فيها أم لا، لكنني أعتقد أنهم يملكون ما يكفي من الوسائل كي يعرفوا عنها سواء من الصحف، أو بواسطة قنواتهم الخاصة».

وحول علاقته بالولايات المتحدة قال عون إنه لا يبني أي علاقة مع الأميركيين حالياً، ولا يدري إذا كانوا على علم بمسألة عودته إلى لبنان أم لا، لكن «التيار الوطني الحر» (الذي يتزعمه العماد عون) هو جزء من مجلس المنظمات اللبنانية ـ الأميركية، وهذا المجلس له علاقات واتصالات مع المسؤولين الأميركيين شأنه شأن كل تنظيم سياسي في الولايات المتحدة.

وقال عون إن عدم وجود أي علاقة بينه وبين الولايات المتحدة، ناتج عن موقف الإدارة الأميركية منه.. «فأنا أعرف أن أميركا كانت وراء إخراجي من الحكم في لبنان، ومن لبنان نفسه، ولا أدري إذا كانت ما تزال تحمل لي الموقف نفسه».

ورداً على سؤال حول تفسير أسباب القطيعة بينه وبين واشنطن، قال عون «إن التناقض الأساسي بين الأميركيين وبيني هو أنهم كانوا يريدون للبنان ما أصبح عليه الآن. وعندما رفضت هذه المعادلة حصل الخلاف بيني وبينهم. وثمة رسائل ووثائق كثيرة متبادلة بيني وبينهم تشهد على موقفي من طروحاتهم التي كانت تمهد لتلزيم الشأن اللبناني لسورية».

وهل يعتبر العماد أن واشنطن تصنفه عنصراً مناوئاً للمفاوضات السلمية الجارية حالياً بين العرب وإسرائيل، قال إنه على عكس ما يظن البعض، يؤيد مفاوضات السلام... «لكنني مع التزام هذه المفاوضات بالحقوق العربية، واللبنانية بشكل خاص... وأنا ضد السياسة المعمول بها حالياً والتي تريد أن تحمل لبنان ثمن السلام الذي يعملون عليه. لقد دفع لبنان ثمن حروب الآخرين على أرضه، واليوم يريدونه أن يدفع ثمن السلام. وقد بلغ عدد شهداء الوضع الاقتصادي العاثر في لبنان مليونا ومائتي ألف مهاجر، تركوا لبنان وتفرقوا في جميع أنحاء العالم طلباً للقمة العيش. وفوق كل هذه المآسي، يريدون الآن أن يوطنوا آلاف الفلسطينيين فيه».

وسألته «الشرق الأوسط»: هل يعرف الرئيس إميل لحود شخصياً، وهل بينهما أي خلاف، فقال إنه يعرف العماد إميل لحود جيداً. «وكان أحد مرؤوسيَّ المباشرين، ولا أدري إذا كان هذا الوضع يولد عنده شعوراً إيجابياً أو سلبياً تجاهي، وأعرف أن لحود ترك وظيفته في الجيش سنة 1990، وكان يشغل منصب مدير إداري في وزارة الدفاع، وغادر المنطقة الشرقية إلى بيروت الغربية بملابس مدنية، وعندما أوقفه حاجز للجيش أمام المتحف اللبناني، اتصل الضابط المسؤول عن الحاجز برئيسه لإبلاغه، فأعلمني بالأمر فقلت له: دعوه يمرّ، ومرّ، والتحق بجيش سامي الخطيب، ومن هناك عيّن قائداً للجيش، ثم رئيساً للجمهورية».

وهل أن للرئيس لحود ضلعاً في المطالبة بفتح ملفه، قال عون: إنه تبلغ من أصدقاء له أن العماد إميل لحود (عندما كان قائداً للجيش) قال لهم إن الرئيس الياس الهراوي (آنذاك) طلب منه تدبير ملف إدانة بحق العماد ميشال عون.. «لتبرير ادعاءاته باتهامي وإبعادي عن لبنان»، لكن العماد إميل لحود رفض الامتثال لطلب الهراوي وأبلغ الأصدقاء أنه ليس هناك أي شيء يمكن أن يمس بالعماد عون».

وأضاف: «إن لحود فعل ذلك لأنه يعرف الحقائق أكثر من غيره، فقد كان ـ كما ذكرت سابقاً ـ يحمل وظيفة المدير الإداري لوزارة الدفاع، وهذه الوظيفة كانت تسمح له بالاطلاع الكامل على ما يجري. وقد اعترف العماد لحود بأن ملفي هو ملف سياسي بحت».

وتابع عون قائلاً: ان بعض الضباط سألوا لحود عن سبب عدم دفع مستحقاته الشخصية، التي لا يسمح القانون بمصادرتها، فأجابهم: «ان موضوع عون سياسي، وهو فوق طاقتي كقائد للجيش».

وقال عون مستطرداً: «يبدو لي أن الموضوع ـ الملف، ما زال فوق طاقته».

وسئل العماد هل يعرف الرئيس رفيق الحريري شخصياً فقال: «ليست هناك علاقة شخصية بيني وبين الرئيس الحريري، لكنني التقيته مرة» وكنت قائداً للجيش ولم يكن هو رئيساً للحكومة. وكان يرسل تبرعات ذات قيمة ومساعدات اجتماعية للجيش اللبناني، لكنه توقف عن ذلك بعد أن أصبح رئيساً للحكومة».

وهل يعتقد العماد عون أن الرئيس الحريري جاد في مبادرته التي تستهدف عودته إلى لبنان، قال: «لا أعتقد أن الرئيس الحريري يحمل نيات سلبية في طرحه مبادرة العودة، لكن المبادرة في نظري، تعثرت، ولم تعد مبادرة إيجابية، بل تحقيق قضائي لمسألة سياسية، أي أنها لم تعد تستهدف العودة عن قرار تعسفي بحقي وحق زملائي، بل أصبحت استمراراً لعملية ابتزاز قضائي لملف سياسي فقط».

وقال عون إنه «إذا كان لا بد من تحقيق قضائي، فعلى الحكومة الحالية أن تفتح ملف حكومة الدكتور سليم الحص التي لم تكن حكومة شرعية، وأن تحقق معها وتسألها كيف صرفت أموال الدولة، وأين بددت هذه الأموال، وكيف منعت مصرف لبنان من دفع الموجبات لحكومتي، الأمر الذي اضطرنا إلى إدارة أموال الدولة بسبب الحالة الشاذة التي أوقعتنا بها حكومة الحص».

وحول مَنْ من الرئيسين يقف في طريق عودته، قال العماد إنه يؤكد «أن رئيس الحكومة الحريري يريدني أن أعود، واستطراداً، فإن الرئيس لحود هو الذي لا يريدني أن أعود».

وأضاف قائلاً: إنه «لا يمكن أن يكون هناك مصدر يخالف توجه رئيس الحكومة في لبنان، بهذا الشكل الفاضح، سوى رئيس الجمهورية».

وسئل عون رأيه في اتفاق الطائف، وما إذا كان يؤيد مطالبة وليد جنبلاط له بالنزول تحت سقف الطائف فقال: «ان مؤتمر الطائف صنع واقعاً، لكنه لم يحل المشكلة. ومن يزعم أن الطائف وضع حداً للحرب فهو مخطئ، لأن الحرب ما زالت مستمرة، وبالتالي، فإن اتفاق الطائف لم يحقق الوفاق المنشود بين اللبنانيين، وعلى أي حال، فإن ما أقوله هو رأي عدد كبير من مؤيدي الطائف. ولذلك، فنحن لا ننظر إلى هذا الاتفاق كي نعيد صياغته، أو أن نعود إلى ما كان معمولاً به قبله، بل نتطلع للخروج منه، وبناء الجمهورية الثالثة التي نريدها أن تكون أكثر توازناً وشفافية، وأقل فساداً».

وسئل عون: هل تعتقد أن بإمكان لبنان أن يجد سلامه قبل سلام المنطقة، فقال: إن السلام نوعان: السلام مع الآخرين بمعنى غياب العمل العدواني العدائي مع الخارج، وهذا ما زال مستمرا مع لبنان ومتوقفا عند العرب.

والثاني هو السلام الأهلي، ومرتكزه: الأمن والازدهار والحريات. وهذه جميعاً ليست موجودة في لبنان اليوم. فما زال اللبنانيون يبحثون عنها، في حين أن العرب جميعاً يعيشون أفضل من اللبنانيين على الأقل في ما يخص واقعهم الأمني.

وعن موقفه من تلازم المسارين اللبناني والسوري، قال عون: «اسمحوا لي، وبكل تواضع، أن أعلن أنني أنا أول من أطلق هذا الشعار، وقد أعلنته من موقع المسؤولية وكنت رئيساً للحكومة اللبنانية قبل عامين على الأقل من مؤتمر مدريد، لكن من المؤسف أن هذا الشعار فقد مصداقيته وأسقط منه وجود لبنان كشريك، فأصبح تابعاً وليس شريكاً».

ورداً على سؤال آخر، قال عون إنه لا يؤيد أبداً سلاماً لبنانياً منفرداً مع إسرائيل. «وإذا بلغنا مرحلة التوقيع فسوف نوقع على السلام بعد أن يوقع السوريون وليس قبلهم».

وعن دور الجيش اللبناني في الجنوب قال: «إن مهمة الجيش هي أن يقوم فقط بدوره الطبيعي الذي انشئ من أجله، وهو الدفاع عن الوطن وسلامة أراضيه، وليس تثبيت الأنظمة بالقوة. وفي هذا الشأن فإن مهمة الجيش هي منع تغيير النظام بالقوة لكن المشكلة الكبرى تأتي عندما يصبح تثبيت النظام من مهمات الجيش، وبالعنف. وكل مهمة تقوم بها القوات المسلحة اللبنانية لقمع اللبنانيين تجعل من المؤكد تفكيك اللحمة بين المواطنين والجيش وتفسخ وحدة الوطن».

وعن دور «حزب الله» في الجنوب، وهل هو الآن قوة ضاغطة لمصلحة تلازم المسارين قال عون «إن حزب الله قام بواجبه كمقاومة شرعية وفاعلة، ولا أعرف ما هي خطواته المقبلة».

Login to your eMail Account
Email:  
Password: