Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

جاسوس إسرائيلي يكشف عن عمله بلبنان في الخمسينات

أقام في بيروت محطة لجهاز «موساد».. ويتهمه اليوم بالتسبب في إعدام الجاسوس إيلي كوهن

 

«الشرق الأوسط»: 2006/05/13

كشف النقاب في تل أبيب، أمس، عن جاسوس اسرائيلي آخر عمل في سورية ولبنان في الخمسينات، الى جانب العميل المعروف ايلي كوهن. وقد أقام هذا الجاسوس في بيروت محطة لجهاز المخابرات الاسرائيلية الخارجية (موساد)، كانت بمثابة نقطة الانطلاق لعمل كوهن لاحقاً. وقد نشرت هذه القصة، امس، في اطار اتهامات هذا الجاسوس للمخابرات الاسرائيلية بأنها أهملت قضية كوهن وتسببت في اعدامه.

وما أن نشرت قصة هذا العميل، امس، حتى هب عدد من قادة الموساد لمهاجمته ونفي ادعاءاته، وزعموا انه مجرد عميل سابق سيطر عليه الجشع للمال ويحاول اليوم ابتزاز الحكومة الاسرائيلية حتى ترفع قيمة التعويضات التي يقبضها.

المعروف ان اسرائيل نجحت في زرع موظف الموساد ايلي كوهن في سورية مطلع الستينات (1961 ـ 1965)، وقد عمل في حينه باسم مستعار هو كمال أمين ثابت. والاسم مشتق من اسم مواطن لبناني يحمل هذا الاسم فعلا، وعائلته معروفة جدا في لبنان، لكنها هاجرت الى الأرجنتين. وقد دخل كوهن الى سورية، باعتباره رجل أعمال ثريا عائدا الى الوطن بعد غياب طويل، فأقام علاقات واسعة مع عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية، وأصبح ذا حظوة في قصور الحكم. وقد امتلك كوهن بيتا فخما مقابل بيت رئيس أركان الجيش السوري في حينه، وتصادق معه ومع غيره من الجنرالات وأقام لهم الاحتفالات في بيته. وخلال ذلك كانت آلات التسجيل الحساسة تلتقط الأحاديث الجارية في بيوت الحي. وبنشاط ايلي كوهن، تمكنت اسرائيل من الاطلاع على الكثير من أسرار الجيش السوري وقواعده وتحركاته في الجولان (الذي تم احتلاله في سنة 1967) وعلى المخطط السوري لاستغلال نهر اليرموك ومنابع نهر الأردن. وقد ضبط متلبسا في سنة 1965 وهو يرسل برقية الى اسرائيل، فاعتقل وحوكم وأعدم ولم تقبل سورية كل العروض لاستبداله مقابل المال أو الترتيبات السياسية أو أي شيء آخر، وردت تدخلات كبار الشخصيات في العالم للتوصل الى اتفاق يمنع اعدامه، بينها اتصال من البابا بولس السادس ومن رئيسي الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

أما الجاسوس الذي كشف عنه أمس فيدعى مسعود بيطون (عمره 82 عاما اليوم). وهو يهودي فلسطيني، ولد في القدس لعائلة يهودية مقيمة فيها منذ سبعة أجيال. نشط في تنظيمات اليمين المتطرف في الحركة الصهيونية، «بيتار» ثم «ايتسل». وفي سنة 1948 انتسب الى الجيش الاسرائيلي فاستغلوا معرفته للغة العربية من أجل اعداده لمهمات مخابراتية. فأرسلوه سنة 1949 الى المغرب، كي يتعلم اللهجة المغربية، فأقام هناك ناديا للشباب اليهود استغله لاقناع اليهود المغاربة بالهجرة الى اسرائيل. وبعد ثلاث سنوات أعيد الى تل أبيب ومن هناك أرسل الى الجزائر من أجل تركيب شخصيته الجديدة: تاجر جزائري ثري يحب الحياة اللبنانية ويريد الاستثمار في كل من سورية ولبنان. وبعد أشهر من نجاحه في تركيب الشخصية أرسل الى بيروت من أجل اقامة محطة للموساد ينطلق منها للعمل ضد سورية ولبنان. الاسم الجزائري الذي انتحله هو مصطفى محمد زغير طلاي، وأقام شركتين واحدة للتصدير اسمها «بلاك» وأخرى للاستيراد اسمها «سعدو ـ طالاي». وتحت غطاء الشركتين أقام أوسع علاقات ممكنة مع السياسيين ورجالات المجتمع في كل من بيروت ودمشق.

وكانت مهماته متعددة، أهمها فحص الطرق ما بين لبنان وسورية ومدى المراقبة فيها، الاعداد لنشاطات متعددة الجوانب في دمشق تمهيدا للحرب القادمة، مثل رصد المعلومات العسكرية والاقتصادية، رصد تحركات الجيش، مراقبة تحركات الجنرالات واعطاء صورة عن قدرات وتأثير كل منهم، الاعداد لعمليات تفجير ارهابي في دمشق وغيرها من المدن خلال الحرب من أجل زعزعة الاستقرار وضرب الروح المعنوية للجنود السوريين والحكومة. ويقول مسعود انه في البداية تعرض الى بعض المضايقات كونه جزائريا يحمل جواز سفر فرنسيا، ففي حينه هاجم الرئيس المصري جمال عبد الناصر الفرنسيين بسبب العدوان الثلاثي، وأصبح الجزائريون مراقبين. وقد تمكن بفضل مساعدة أصدقائه اللبنانيين من الحصول على بطاقة هوية لبنانية رسمية، حيث حضر الى محكمة بيروت عدد من معارفه وأقسموا اليمين بأنه من عائلة لبنانية هاجرت الى الجزائر قبل سنوات. وتمكن من العمل في بيروت ودمشق براحة بعد الحصول على الهوية. ويدعي مسعود انه هو الذي تمكن من تدبير الاسم اللبناني كمال أمين ثابت للجاسوس ايلي كوهن. وان عمله في بيروت هو الذي مهد الطريق أمام عمل كوهن. ويقول انه قبل أن ينهي عمله ويعاد الى البلاد، حذر المخابرات في حينه من ان يستخدموا اسم كمال ثابت في غيابه، لأنه يعرف عن الشخصية أمورا كثيرة لا يعرفها ايلي كوهن، ويحتاج الى وقت لتدريبه. ويدعي مسعود ان قادته في الموساد لم يكترثوا لتحذيراته، مما فتح عدة ثغرات في شخصيته، وأن هذه الثغرات هي التي أدت في ما بعد لكشف شخصيته وبالتالي محاكمته واعدامه. ولذلك فانه يطالب اليوم باقامة لجنة تحقيق حول القضية حتى يحاكم المسؤولون عن الخلل. وقد رد رئيس الموساد الأسبق، مئير عميت، على الاتهام بالقول ان مسعود «كذاب مزمن» وان ما يرمي اليه من هذه الرواية الكاذبة هو الشهرة والمال، وان أحد الدلائل على ذلك هو ان شخصية ايلي كوهن رسمت في الارجنتين وليس في لبنان. لكن عميت لم ينف ان مسعود هو رجل الموساد وانه عمل في لبنان.

Login to your eMail Account
Email:  
Password: