Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

الجنرال الهادئ يتخذ موقفه <في القضايا الوطنية بحسب ضميره>
عون ل<السفير>: المطلوب حكومة طوارئ مصغرة لإنقاذ لبنان

 

السفير 2006/07/30

هادئ الجنرال. يستضيف <السفير> في مكتبه الصغير في الرابية ويحكي بارتياح متخففاً من روتين السؤال والجواب. نمازحه بأننا طامعون في مقابلة ثنائية معه ومع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ما دام السيد موجوداً في ضيافته الآن. يضحك. لكنه لا يخفي انزعاجه من الشائعات <التي ترمى ذات الشمال وذات اليمين في البلد>. شائعات يراها مغرضة تحاول الإيقاع بين اللبنانيين في هذه الظروف الصعبة.
هو هادئ، لكن درجة حساسيته عالية اتجاه ما يمر به لبنان. <في القضايا الوطنية أعمل بحسب ما يملي علي ضميري>.
لم يكن ميشال عون بحاجة إلى أن يبرهن، منذ اللحظة الأولى لعدوان 12 تموز، أنه يجتاز اختباراً لمدى جديته في التعامل مع <التفاهم> الذي أبرمه مع حزب الله. الرجل الذي ما زال يصر على الأخلاق في السياسة، ويرى أنه لم ولن يجد نفسه في الزواريب الضيقة لأسواق البيع والشراء السياسية، يعرف أنه صاحب كلمة ثقة، وأن <السيد> وحزبه صاحبا كلمة ثقة.
في موقفه الثابت منذ اللحظة الأولى، بدا التفاهم تفصيلاً. <ثمة مسائل أخرى أكثر أهمية في هذه اللحظة الراهنة على لبنان. إنها أولاً مسألة منطق: كيف تهجمون على حزب الله وتسمونه إرهابياً وتطلبون منه أن يرمي سلاحه ويرفع يديه ويقف إلى الحائط، ولا تريدونه أن يدافع عن نفسه؟>.
إنها ثانياً نظرة بعيدة لمن يعرف بلده شبراً فشبراً وعائلة فعائلة: <لماذا يعادي التيار الوطني الحر، وما يمثل، جزءاً كبيراً من الشعب اللبناني من المفترض أن يكون شقيقه الأبدي في البلد؟ ومن أجل من؟ ولماذا؟>.
إنها ثالثاً مسألة قراءة وطنية سيعود السيد نصر الله ليقولها نفسها مساء أمس: <هزيمة المقاومة تعني أن البلد لن تقوم له قائمة وانتصارها وبقاؤها لا يعني أنها ستسيطر على لبنان بل إن النصر سيفتح باباً لشراكة فعلية>.
ورابعاً، لا يخفى على قائد الجيش اللبناني السابق أن الآلة العسكرية الهائلة لإسرائيل يقف في وجهها مقاتلون <علميون>، أي يعرفون عملهم القتالي، وهم يملكون ايضا الروحانية. بهذا المعنى، فإن رجل المقاومة هو رجلان. وبهذا المعنى، فإن المقاومة لن تكون لقمة سائغة في فم أحد.
أسباب موقفه كثيرة إذاً، أولها وأكثرها أهمية وحدة لبنان الوطنية. اتخذ الموقف والتزم به. لم يعنه الحديث عن نزول شعبيته في استطلاعات الأيام الأولى. يعلم أن الرأي العام قد يؤخذ بالانفعال وبردة الفعل الأولى وبغيرهما، لكن، ومع وضوح صورة المخطط الإسرائيلي، عاد الجنرال إلى قاعدته الشعبية سالماً، لأنها فهمت أنه متوجس الآن على <الوحدة الوطنية>، التعبير الذي يكثر منه هذه الأيام صادقاً، هو الذي لا يحب ترداد <كليشهات> من دون معنى، و<لأن البلد بحاجة إلى الخطاب المتزن العاقل، وليس الشعبوي الذي يريد تسجيل النقاط>.
هكذا هو ميشال عون، يخاف مما سيسجل عليه التاريخ. وهو قارئ جيد للحظة الراهنة ضمن أمسها وغدها. يقول إنه يتألم ثلاث مرات.. مرة حين يرى سوءاً، ومرة ثانية حين يحذر من هذا السوء الآتي ولا يسمع منه، ومرة ثالثة حين يقع هذا السوء. قال للأكثرية إن عليها أن تعطي ثقة حقيقية لحزب الله كي يترك سلاحه. قال إنه <عليهم أن يعطوه مظلة تحميه بحجم سلاحه. لم تفعل الأكثرية. والآن، بعد جلاء غبار الحرب، عليها أن تدرك أن الأمور تغيرت. المطلوب قبل كل شيء تشكيل حكومة طوارئ تضم القوى التمثيلية الفعلية، تكون حكومة سلطة قادرة تحت عنواني الشراكة والثقة>.
هو يثق بالسيد نصر الله والحزب. المسألة ليست جديدة. يعود بالذاكرة الى 13 تشرين الاول عام 1990 حين هوجم في قصر بعبدا.
في احدى جلسات الحوار، يروي أكثر من مشارك، أن العماد عون تدخل ذات يوم بعدما شن البعض هجوماً على المقاومة وحزب الله معلنين عدم ثقتهم بسلاحه. حاول السيد نصر الله جاهداً أن يشرح لهم أن هذا السلاح لم ولن يستخدم في غير موضعه ضد اسرائيل ولحماية لبنان. طلب العماد عون الكلام قائلا: أنا أؤمن بكلام السيد ولي تجربة يوم لجأ بعض العسكريين الى الضاحية في 13 تشرين الاول عام ,1990 فحماهم الحزب ونقلهم بأمان الى مكان آخر، فيما قتل العسكريون في الجبهات الاخرى أو أقفلت المنافذ بوجههم في باقي المناطق.
يرى الجنرال أن الحديث عن قوة ردع عند الحدود قبل حل المشكلة القائمة سيؤسس لمشاكل أكبر. ويعتبر أن البحث في القوة الدولية ينبغي أن يكون لاحقا لوقف إطلاق النار واستعادة مزارع شبعا وتبادل الأسرى وضمن اتفاق لبناني وطني حوله.
هادئ الجنرال. متفائل بأن لا حرب داخلية في أفق لبنان. لكنه يحذر من الشائعات ومن مثيري مشاكل هنا وهناك. ويعمل وسيعمل بما في وسعه لتجنيب لبنان مثل هذه الكارثة.
ميشال عون الهادئ لأنه يتخذ الموقف الذي أملاه عليه ضميره، يجيب بابتسامة عن السؤال التحريضي عن مدى حب الشيعة له وللتيار الوطني الحر في هذه الأيام.
وفي زيارة للدردشة امتدت لأكثر من ساعة، وفي خضم الكلام عن الهجوم الاسرائيلي على الشعب اللبناني في هذه الايام، يتذكر انه كان يحمل على كتفه رفيقاً له قسم نصفين ولا يتأثر لأن رفيقه قتل شهيداً.. لكنه يعجز في هذه الأيام عن النظر في صورة طفل قتيل أو جريح. يتنهد ويصمت. تعلو عينيه تلك الطبقة الرقيقة من الماء، التي تشي بغصة خانقة لا تُحتمل.

Login to your eMail Account
Email:  
Password: