Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

<شعب التيار> ينتخب الرئيس كل أربع سنوات ولا سقف لعدد الولايات
<قطار البرتقال> ينطلق بنظام داخلي
عماده <الرئيس> و<المجلس الوطني>

السفير 2006/06/21

<في تأسيس الحزب: تأسس في الجمهورية اللبنانية حزب ديموقراطي يُدعى <التيّار الوطني الحر>، لا يتوخّى الربح، ويحق له إنشاء فروع على جميع الأراضي اللبنانية وخارجها، وفقاً للقوانين المرعية الإجراء>.
بهذا البند يبدأ <النظام الداخلي العام> لحزب التيار الوطني الحر. وحصلت <السفير> على هذا النظام في نسخته النهائية التي أقرّتها الهيئة التأسيسية بالتصويت عليها في جلسة عقدت في العاشر من الجاري برئاسة العماد ميشال عون واستمرث ثلاث ساعات. بلغ عدد الحاضرين في الجلسة ,116 واقترع 62 منهم لمصلحة <النظام> وعارضه ,54 وغاب أربعة اعضاء. وكان تعذّر في الجلسة السابقة تمرير النظام نفسه تقريباً حيث سقط بأكثرية اصوات الحاضرين، وكان عون غائباً بالطبع.
قرر التيار أن يصير حزباً بنظام داخلي تفصيلي يقع في 44 صفحة وينقسم إلى 12 بنداً ويخوض في كل التفاصيل المحتاجة لإنشاء هيكلية حزبية منضبطة وديموقراطية. وصار الانضمام إلى التيار يحتاج إلى طلب انتساب يُدرس بعناية ويخضع صاحب الطلب ملتزماً كان أو مؤيداً إلى دورات تدريبية وإلى دراسة ملف وخلافه. لكن الملتزم، ما إن يُقبل طلبه، حتى يحق له انتخاب الرئيس ونائبيه.
القاعدة الحزبية هي التي تنتخب الرئيس ونائبيه الذين يترشحون في لوائح متضامنة. هذه صدمة ايجابية أولى في الحياة الحزبية اللبنانية التي تعتمد في انتخاب رؤسائها على دوائر وسيطة مغلقة.
ولاية الرئيس تستمرّ لأربع سنوات، ولا يحدّد النظام سقفاً لعدد الولايات. انتخاب <شعب التيار> لرئيسه وعدد الولايات المفتوح ليس مشكلة الآن والرجل القوي ما زال العصب الأساس والأول للتيار الحزب. ستنقلب الصورة حتماً حين يقرر العماد عون ان يتقاعد من العمل <الحزبي>، حيث ستنفتح الجبهات بين رجالات تيارية لا نقدر حتى الآن أن نرى بينها خليفة حقيقية لعون. لكنها ربما تفتح على منافسة جديدة ومن نوع آخر.
يتمتع الرئيس في النظام الداخلي بصلاحيات عالية. هو الذي يعين خمسة أعضاء في المكتب السياسي، إضافة إلى وجوده ونائبيه وأمين سر رئاسته ووزراء التيار الذين يختارهم المكتب نفسه. المكتب السياسي محسوب على الرئيس إذاً. اللجنة التنفيذية التي هي مجموع اللجان التيارية برمّتها من السياسة الخارجية والداخلية إلى المالية إلى البيئية. هذه اللجنة يعيّنها الرئيس بدوره. هاتان النقطتان كانتا مثار النقاش الذي كان في جلسة التصويت. فبينما كان الرأي الأول يقول بأنه يجب أن يكون اعضاء اللجنتين منتخبين، كان الرأي الثاني يقول إن لا سبب لتكبيل يدي الرئيس المنتخب وأنه ينبغي أن يكون الرئيس متفقاً مع فريق عمل يختاره بنفسه، بخاصة في وجود المجلس الوطني الذي يمثل بالانتخاب أيضاً كل شرائح التيار. هذا المجلس المنفصل تماماً عن الرئيس له الحق بإقالة الرئيس أو أحد نائبيه بالاقتراع السري وصولاً إلى مرور أي عضو معين به حيث لا يمكن له أن يأخذ منصبه من دون أن يُعطيه المجلس الثقة. ثمة نقاش آخر دار حول أن التصويت على الثقة او حجبها من الممكن أن تعرقل عمل الرئيس نفسه.
النقاش الثالث كان حول منع ممثل القضاء من الترشح للانتخابات النيابية كي لا يكون هناك تقاطع مصالح بحيث يعمل هذا من أجل حزبه وليس من أجل الوصول إلى الندوة البرلمانية. بيد ان النظام يلحظ رأي القاعدة الشعبية في اختيار مرشحيها إلى المجلس النيابي. وفي كل الأحوال، حسم التصويت على النظام الداخلي هذه النقاشات أو وجهات النظر كلها.
المجلس الوطني عضو أساسي في القيادة الحزبية للتيار لا يقلّ أهمية عن الرئيس نفسه. نحن إزاء برلمان داخلي بيده كل شيء، وصولاً الى اقتراح حلّ الحزب، اما حل الحزب نفسه فيتم عبر الاستفتاء العام.
فادي الجميل الذي عمل ومجموعة على هذا النظام الداخلي خرج بورقة مدروسة ومتكاملة اعتمدت، كما جاء في المبادئ التنظيمية، الديموقراطية والشفافية والعمل المؤسسي المنظم وحسن الإدارة والتحسين المستدام. لكن العبرة تكون دائماً في السياسة.
القيادة الحزبية
نقطة ارتكاز النظام تقع في البند الثامن: القيادة الحزبية. وتتكون من: <المجلس الوطني، مكتب التيار، الهيئة التنفيذية، ويتولى قيادة التيار رئيس منتخب يعاونه نائبان له>.
يقول النظام: <تنتخب القاعدة الحزبية الرئيس ونائبي الرئيس، ويتم الترشح ضمن لائحة متضامنة مؤلفة من ثلاثة أشخاص.
ويتم الانتخاب بشكل مباشر من الحزبيين كافة، وفي كل المجموعات الجغرافية في لبنان وبلدان الانتشار، وبالاقتراع السرّي، وتُعتبر فائزة اللائحة التي تحصل على أكبر عدد من الأصوات المرجّحة، وفي حال التعادل تعتبر فائزة اللائحة التي يرأسها المرشح الأكبر سناً>.
أما مدة ولاية الرئيس ونائبيه <فهي أربع سنوات>. والرئيس هو الذي <يتولّى رئاسة التيار بجميع أجهزته ووحداته وتمثيله تجاه الغير ولدى جميع السلطات. وعلى الرئيس أن يتخذ القرارات السياسية خلال اجتماعات مكتب التيار غير انه يجوز له في الحالات المستعجلة الطارئة أن يتخذ مواقف تفرضها هذه الحالات ضمن السياسة العامة للحزب قبل موافقة مكتب التيار شرط أن يعرض على هذا الاخير وفي أول اجتماع لاحق له الاسباب التي بررت إقدامه على ذلك>.
أما نائبا الرئيس الاول والثاني فهما من يحلان محله في حال شغور مكانه، وحينها يتمتع الواحد منهما بصلاحيات الرئيس كاملة، وهما عضوان في مكتب التيار ويتألف من الرئيس ونائبيه والوزراء الحزبيين طوال فترة بقائهم في مناصبهم الوزارية، ومن خمسة اعضاء يعينهم الرئيس ومن منسقي لجنتي الاتصالات السياسية الداخلية والخارجية ومسؤول لجنة الاعلام (يعينهم الرئيس) وأمين سر الرئاسة المعين من قبل الرئيس أصلاً. هذا المكتب هو الذي يرسم سياسة التيار ويتخذ القرارات بشأنها. ويحدد تواريخ إجراء الانتخابات العامة الحزبية وتسمية مرشحي التيار للمناصب الوزارية وإحالة الوزراء الحزبيين على المجلس الوطني للمساءلة والمحاسبة السياسية واقتراح تعديل ميثاق التيار وتحديد تاريخ إجراء الاستفتاء واقتراح حل الحزب>.
الرئيس ايضاً هو من يعين أعضاء الهيئة التنفيذية التي مهمتها أن تنفذ المقررات المتخذة في مكتب التيار، وتوزع المسؤوليات فيها على لجان الاتصالات السياسية الداخلية والخارجية والإعلام والانتشار والمعلوماتية، وما إلى هنالك من لجان متنوعة.
المجلس الوطني
المجلس الوطني هو الهيئة المركزية التي تمثل أعضاء <التيّار> كافة.
يتألف المجلس الوطني من أعضاء حكميين هم نواب <التيّار> في البرلمان طوال فترة نيابتهم، ونقباء <التيّار> طوال فترة ولايتهم.
أما الأعضاء غير الحُكميين فهم ممثلو الأقضية، ويتمثل القضاء في المجلس الوطني بحسب أعضاء الحزب في كل قضاء. وممثلو القضاء هم أعضاء حزبيون تنتخبهم هيئاتهم الحزبية في القضاء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ممثلي بلدان الانتشار وممثلين لنقابة العمال وممثلين لنقابات وجمعيات أرباب العمل وممثلين لنقابات القطاع التربوي وخمسة ممثلين للجامعات والمعاهد المهنية. أعضاء المجلس الوطني ينتخبون أمين سر المجلس بطريقة الاقتراع السري المباشر.
هذا المجلس المنتخب يلعب دوراً أساسياً في الحزب. <يناقش البرنامج الانتخابي العام للتيار (انتخابات بلديّة، نيابيّة، رئاسيّة، الخ.) مع لجنة الدراسات ومكتب التيّار وإقراره، في جلسة خاصة لهذه الغاية. يصوّت على منح الثقة لأعضاء الهيئة التنفيذية ولأعضاء مكتب التيّار المعينين ولأمين سر الرئاسة ولأمين الصندوق ومساعده، أو حجبها عنهم، وذلك بعد الاستماع إليهم ومناقشتهم وجاهياً. تقديم الاقتراحات والتوصيات المتعلقة بتحديد الأطر والخطوط للسياسة العامة للحزب ورفعها إلى مكتب التيّار، صاحب القرار النهائي في هذا الشأن. مناقشة الموازنة السنوية للتيّار أو أي تعديلات عليها وإقرارها، وإقرار الحساب القطعي للسنة المالية المنصرمة. متابعة أعمال كلّ من مكتب التيّار والهيئة التنفيذية وأمين سر الرئاسة وأمين الصندوق ومساعده ومراقبة هذه الأعمال، على مختلف الصعد السياسية والمالية والتنفيذية والإدارية، وللمجلس صلاحية مناقشة أي عضو معيّن من أعضاء المكتب والهيئة، ومساءلته وحجب الثقة عنه عند الاقتضاء. مساءلة الوزراء الحزبيين ومحاسبتهم سياسياً، وحجب الثقة عنهم عند الاقتضاء. مساءلة الرئيس أو احد نائبيه ومحاسبته سياسياً، وإقالته إذا دعت الحاجة. إحالة رئيس التيّار أو نائبيه على مجلس الحكماء. تعديل النظام الأساسي والداخلي <للتيّار>. اقتراح حل الحزب>.
وزراء ونواب التيار
يسمّي مكتب التيار مرشحي التيار لتولي الحقائب الوزراية. وفي حال حجب المجلس الوطني الثقة أو في حال صدور عقوبة من الدرجة الثانية بحقه عن مجلس الحكماء، عليه أن يقدم استقالته في الحال من المنصب الوزاري، ويسمّي مكتب التيار خلفاً له.
أما مرشحو التيار الى الانتخابات النيابية فيسميهم التيار نفسه، وفق آلية يحددها الرئيس، على أن تؤمن هذه الآلية الاشراك الفعلي لاعضاء التيار كافة ملتزمين ومؤيدين على حد سواء. ونواب التيار هم اعضاء حكميون في المجلس الوطني طوال فترة نيابتهم. وتتم مساءلة الوزراء ومحاسبتهم سياسيا من قبل المجلس الوطني بناء على احالة تتمّ بقرار يصدر عن الرئيس خلال اجتماع مكتب التيار او بناء على اقتراح ثلث اعضاء المجلس الوطني على الأقل.
الحكماء
في الفقرة التاسعة وتحت عنوان <مجلس الحكماء> نقرأ: يتألف من أعضاء يعيّنهم الرئيس عند انشاء الحزب ويكونون من ذوي الخبرة الطويلة والسيرة الحسنة. وينضمّ إلى عضويته كل من شغل منصب احدى الرئاسات الثلاث أو نواب الرئاستين الثانية والثالثة وكان عضواً ملتزماً في التيار قبل توليه المنصب ورؤساء التيار ونوابهم وأمناء سر الرئاسة السابقون ويكون للمجلس مفوض عام لمدة اربع سنوات غير قابلة للتجديد وتقتصر مهامه على معاونة المجلس للنظر في المخالفات المحالة إليه. وصلاحيات المجلس هي النظر في المخالفات المنسوبة الى سائر الاعضاء في التيار المحالة اليه واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها. ويفرض المجلس عقوبات مسلكية. كما ان المجلس يشرف على صدقية ونزاهة العمليات الانتخابية داخل التيار والنظر في الاعتراضات والطعون الناتجة عنها. وتعيين اعضاء لجان التفتيش والرقابة المالية وذلك بالاقتراع السري المباشر وبالأكثرية النسبية. البند العاشر من النظام بعنوان <طرق التمويل وإدارة الأموال> يفصل النظام كيفية إدارة الأموال ومراقبتها وتعيين ومساءلة وإقالة المسؤولين المرتبطين بهذا الموضوع.
القاعدة
قراءة النظام الداخلي العام كانت حتى اللحظة عكسية، اي بدءاً من رأس الهرم نزولاً. غير أن النظام نفسه، ينطلق ببطء شديد وطوال 21 صفحة ليحدد قاعدة الهرم الحزبي.
هذه القاعدة تبدأ بتقديم طلب انتساب يحدد بموجبه ما إذا كان المنتسب يريد أن يكون ملتزماً او مؤيداً. وينبغي عليه ان يحدد بقعته الجغرافية وان يتم العشرين من عمره وأن لا يكون محكوماً بجناية أو جنحة. وحين يقبل العضو يصير عضواً مؤقتاً ويخضع لفترة تأهيلية تمهيدية قبل أن يصار إلى قبوله او رفضه تماماً. وينبغي أن يكون لبنانياً او متحدراً من اصل لبناني.
الخلية الصغرى في التيار هي المجموعة (عشرة اشخاص). وتنشأ هذه المجموعات في <القضاء> و<قطاعات المهن الحرة والنقابات وجمعيات ارباب العمل> وفي <بلاد الانتشار> و<الحركة الشبابية والطالبية>. هذه الأعمدة الأربعة هي التي ترتفع عليها قاعدة التيار. والنظام يتناول بالتفصيل كيفية تشكيل هذه المجموعات وانتخاب هيئاتها ومهامها وكيفية مساءلتها كما كيفية إقالة ممثلين فيها، وفق آليات ديموقراطية وصولاً إلى التمثيل في المجلس الوطني. ولم يترك النظام شاردة ولا واردة في ما يتعلق بكل هذه الآليات.
الانتخابات الحزبية الأولى في تشرين الأول المقبل ستأتي برئيس جديد للحزب نعرف اسمه جيداً. بعد الرئيس، هناك انتخابات حزبية ثانية سيتمخض عنها مجلس وطني. بعدها ينطلق قطار البرتقال على سكة من خشبتين متوازيتين: الرئيس والمجلس الوطني.
التيار الذي نزل في الماضي على الأرض طلاباً ومراهقين تطاردهم القوى الأمنية صار حزباً. أيامه المقبلة ستثبت أيهما أفضل، ان يتحوّل إلى هرم حزبي أو ان يظل تياراً منفلتاً من النظام الداخلي. على اي حال، ثمة عبارة ايقونية في هذا النظام الرصين تقول: <تُعتبر إرادة الأعضاء المنتسبين إلى <التيّار> (ملتزمين و مؤيدين) مصدر السلطات فيه>. هو تحدّ للبرتقاليين أنفسهم إذاً.. داخلي بشدّة هذه المرة.
جهاد بزي

Login to your eMail Account
Email:  
Password: