أبدى عدم تخوفه من حصول اضطرابات كبيـــرة فـــي البلــد
نسيب لحود: تأليف حكومة تضــم ممثلين عن "الاصلاح والتغييــر"
مطلب مقبول تقابلـه ضوابط لعدم إعطاء الاقلية مفتاح إسقاط الحكومةً
المركزية 2006/11/04
أبدى رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب السابق نسيب لحود عدم تخوفه من حصول اضطرابات كبيرة في لبنان كمثل العودة الى حرب أهلية، واعتبر ان "المطلوب من الجميع الوعي، وفي ظل الجو المتأزم إقليميا من واجب اللبنانيين إدارة خلافاتهم بمسؤولية وعبر الحوار لتجنب ارتدادات الوضع في المنطقة".
وقال في حديث الى برنامج "صالون السبت" من اذاعة "صوت لبنان": ان ثمة فرصة حقيقية الاثنين المقبل لجلوس الافرقاء على طاولة التشاور بطريقة مختلفة، مشيرا الى ان مطلب تأليف حكومة يدخلها ممثلون عن "كتلة التغيير والاصلاح" هو مطلب مقبول وصالح للبحث، لكن المطلوب ضوابط بأن الاكثرية ومن خلال التوسيع او التعديل الحكومي لن تعطي الاقلية مفتاح اسقاط الحكومة. واعتبر ان من مسؤولية الجميع الحضور الى طاولة الاثنين المقبل، والقبول بالتشاور في المواضيع التي هي مترابطة"، وقال: "اذ من الصعب اقناع فريق كبير في البلد بأن المشكلة تحل بتغيير رئيس الحكومة وحده، أي تعديل يجب ان يضمن استقرار الحكومة، وأنها ليست عرضة "للتطيير" اذا قرر فريق معين احداث فراغ في البلد، واذا استقال أقل من ثلث الوزراء يغيب فريق لا نتمنى غيابه، ولكن الحكومة لا تسقط دستوريا. اما اذا حصل فريق معين على الثلث زائد واحد فهو قادر على تعطيل مسيرة الدولة وهو تاليا يمسك بمفتاح إسقاط الحكومة، فهل المطلوب اليوم إعطاء فريق هذا المفتاح؟"
وأكد لحود ان قوى الرابع عشر من آذار لن تمدد التشاور فقط لتمييع المواضيع، وأنها لن تقبل ايضا بأسلوب الانذار وقال: زملاؤنا سيدخلون الاثنين الى التشاور بأجواء منفتحة على خيار توسيع الحكومة لادخال العماد ميشال عون ولكن يجب ان يرافق ذلك تطمينات حول مواضيع اخرى بأن الحكومة ستتحول بعد التعديل الى اداة استقرار للبلد وليس العكس، فنحن نريد ان يصب التعديل في خانة التفعيل وليس التعطيل.
أضاف: ان الحكومة اليوم مستقرة، اما ان يصار الى تعديلها بين ليلة وضحاها فيعني انها باتت بحكم المستقيلة بفعل الثلث زائد واحد، المسألة ليست بهذه البساطة.
وكرر لحود التأكيد على ان لا مبادرة سعودية لتوسيع الحكومة، لكنه لفت الى وجود تشجيع من المملكة وأطراف أخرى لتقديم المساعدة في كل ما هو لصالح لبنان، وقال: "لا ينتظر احد ان تدخل السعودية في تفاصيل صفقة لتعديل الحكومة، فالمسعى لبناني والمبادرة أخذها الرئيس نبيه بري والدول الصديقة كلها تطرح نفسها للمساعدة، فنحن نصنع الحلول والتسويات، والتشجيع يأتي من الخارج وليس هناك حلول خارجية نتبناها".
ورفض التشكيك في شرعية المجلس النيابي، مؤكدا انه مجلس شرعي وسيبقى لاربع سنوات الا اذا حل نفسه.
وقال: "علينا ان نتعامل مع وجود اكثرية نيابية مسؤوليتها ادارة البلد بالتعاون مع الاقلية عندما تقدر على ذلك، وعلى الاطراف التي هي خارج الاكثرية ان تتصرف كشريك في السلطة التنفيذية عندما تدخل الى الحكومة، لا ان تبقى في المعارضة".
وانتقد الاسلوب الذي اعتمده الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله في توجيه الدعوة الى الحوار، من خلال التحديد المسبق لتاريخ الحوار وقواعده ونتائجه تحت طائلة النزول الى الشارع، وقال: ان توجيه الدعوة الى الافرقاء السياسيين كان يجب ان يتم بأسلوب لائق اكثر. واذ اوضح ان قوى الرابع عشر من آذار لن تحاول حرمان اي طرف سياسي من حق التظاهر، عزا التخوف من الشارع الى "الاجواء الاقليمية الخطيرة واحتمال ان تندس أطراف اقليمية في التظاهرات السلمية، لتحويلها الى تصادم مع القوى الامنية".
ودعا لحود "حزب الله" الى ان يأخذ في الاعتبار التأثير السيكولوجي لسلاحه قبل النزول الى الشارع لاغراض لها علاقة بالسياسة المحلية، معتبرا اننا وصلنا الى وقت بات لازما فيه ومن خلال الحوار، ايجاد صيغة تسمح لسلاح الحزب بأن يندمج ضمن أطر الشرعية اللبنانية.
وانطلق من الحملة التي شنتها امس قناة "المنار" على رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ليدافع عنه ضد الحملات غير المقبولة التي يشنها بعض الاطراف عليه وقال: "كان من الاجدى والافضل ببعض الاطراف ان تعترف بفضل الرئيس السنيورة الذي استطاع وقف حرب تموز بشروط مشرفة وفي ظل ظروف شرسة، فالسنيورة رئيس حكومة محترم، والتجني عليه والتنكر لفضله والانجرار الى اتهامات تقارب الخيانة، مواقف لا تليق بمن يطلقها".
وأسف لحود لان الكثير من الخطاب السياسي في هذه الايام ينحدر الى مستويات لا تليق بالشعب اللبناني، معتبرا ان الخطاب الشعبي مقبول اما الشعبوي الذي يستثير غرائز الناس ويستحضر الماضي يجب الا يكون له مكان على الساحة السياسية اللبنانية، وقال: "الخطاب يجب ان يتوجه نحو المستقبل، وعلى السياسيين التعامل بأمانة مع سلسلة المخاوف التي تبدأ بمواضيع الامن وصولا الى الاقتصاد والاعتدال في الخطاب، عنوانه حديث العقل والتعبير بشكل موضوعي بعيدا عن الشتائم".
وشدد على ضرورة العمل لتدعيم القرار 1701 الذي يشكل نافذة جدية لحماية لبنان من العدوان الاسرائيلي، داعيا الى اعطاء قوات "اليونيفيل" فرصة لمحاولة ردع الاعتداءات الاسرائيلية.
وتعليقا على السجال الدائر حول المحكمة الدولية، قرأ لحود في ملاحظات رئيس الجمهورية أمرا غير طبيعي، مبديا ثقته بأن الراغبين في تعطيل المحكمة الدولية لن ينجحوا في مسعاهم.
وأضاف: أتمنى الا يظهر المعترضون على مشروع المحكمة الدولية كمعطلين لهذه المحكمة بل ان يعبروا عن ملاحظاتهم بالشكل اللائق وبعيدا عن المزايدات لنتوصل الى صيغة متفق عليها بين الحكومة اللبنانية بمن فيهم رئيس الجمهورية من جهة والامم المتحدة من جهة اخرى.
وحدد لحود سلم اولويات حركة التجدد الديموقراطي، بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية يسعى الى تأليف حكومة اتحاد وطني تبلور قانونا للانتخاب يكون مقبولا من الجميع ويليه إجراء انتخابات نيابية تفرز مجلسا جديدا.
وأعرب عن دعمه لاقرار مبكر لقانون انتخاب يقوم على النظام المختلط النسبي والاكثري معا الذي رأى فيه تسوية معقولة.
وعلى صعيد المطالبة بتعديل صلاحيات رئاسة الجمهورية فضّل لحود تجنب الدخول راهنا في مرحلة تعديل الصلاحيات والتوازنات السياسية في البلد "لان دستور الطائف هو صيغة ادارة جماعية".
