Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

العلاقة المتعرجة بين "حزب اللـه" و"التيــــار الوطــــنـــــي"

مـــــن 1990 حــــــــتــــى تـــفــــــاهـــــــــم الــــشـــــــيـــــــاح

 

النهار 2006/02/13

كتب بيار عطاالله:

اللقاء بين الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس "كتلة التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، يخرج العلاقة بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" الى مستوى متقدم لم تبلغه يوما بين الطرفين المتنافرين في الشكل والمضمون والمتوافقين تكتيكيا على مواجهة جملة امور. ايجابيات هذا اللقاء واضحة لجهة بناء علاقة ثقة بين طرفين رئيسين في لبنان وتبريد الاجواء المحتقنة في البلاد واطلاق مبدأ الحوار في ظل تردد الحكومة اللبنانية ومجلس النواب امام هذه المهمة. لكن السؤال هو عن مدى قدرة "التيار" على تحمل وزر هذه العلاقة والنتائج التي ستترتب عليها لدى الرأي العام المسيحي اللبناني.

يمتلك كل من الحزب والتيار تاريخا مختلفا عن الآخر وايديولوجيا متناقضة تماما ومنطلقات مغايرة، ربما كان من ابرز تجلياتها عدم عودة اي من المهجرين المسيحيين الى حارة حريك التي تهجرت قديما منذ ايام الحركة الوطنية اليسارية والتنظيمات الفلسطينية المسلحة. وكان يفترض بالقوة الشيعية المسيطرة حاليا على تلك الانحاء ان تبادر الى تصحيح هذا الوضع التزاما منها بما اعلن من تحالف مع التيار، وخصوصا في بلدة حارة حريك مسقط العماد عون وملعب طفولته، والتي كثيرا ما يعود زعيم التيار بالذاكرة الى احيائها الجميلة التي كانت قائمة في الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

بين المعابر والانتخابات

العلاقة بين التيار والحزب قديمة بدأت مع التظاهرات التي سيرها "المكتب المركزي للتنسيق الوطني" المؤيد للعماد ميشال عون الى المعابر المقفلة عام 1990، احتجاجا على الحصار الذي فرضته القوات السورية على المناطق التي كانت مؤيدة للحكومة الانتقالية بقيادة العماد عون. في تلك الحقبة نزلت تظاهرة ضخمة من بلدة الحدت في اتجاه معبر الكفاءات ووقف مناصرو العماد قرب تحصينات الحزب المواجهة للمناطق الشرقية، وهم يلوحون بالاعلام اللبنانية ويهتفون من اجل فتح المعابر وفك الحصار والحرية والسيادة والاستقلال. لكن تلك المحاولة اليتيمة انتهت بعد فترة وجيزة عندما اجتاحت القوات السورية المناطق الشرقية في 13 تشرين الاول 1990.

انقطع الحوار الى ان استعيد بحكم "الجيرة"، بعدما اخذ "التيار العوني" ينتظم تدريجا ضمن الحد الادنى المسموح به للعمل السياسي للتيار الذي رفع شعار "الحرية والسيادة والاستقلال" ومواجهة "الاحتلال السوري". بدايات اللقاءات كانت مطلع التسعينات بين مسؤول العلاقات العامة في الحزب نواف الموسوي من جهة والدكتور ابرهيم حتي ونعمان ابي انطون عن التيار. واستمرت اللقاءات طويلا وخصوصا عندما كان الحديث يدور عن الاعداد من اجل "السينودس من اجل لبنان"، وتناولت غالبية المواضيع التي كانت في جدول اعمال المجمع الكنسي، وهي امور تعني كل اللبنانيين لا المسيحيين وحدهم. ويذكر ناشطون في تلك الفترة ان الجانبين اتفقا على امور اساسية مثل التعددية والمواقف من اسرائيل وانسحاب جيش احتلالها من جنوب لبنان، واختلفا ايضا على امور اساسية مثل العلاقة بسوريا وانسحاب الجيش السوري من لبنان. ولكن سرعان ما انتكس الحوار بين الجانبين عندما اعلن العماد عون خلال عملية "عناقيد الغضب" سنة 1996، ان "حزب الله هو شكل من اشكال الاحتلال". ورغم هذا الكلام الذي اوحى ان الحوار بين الجانبين "طبخة بحص" لن تؤدي الى نتيجة، عادت الامور وانتظمت بين الجانبين على خلفية انخراط "الجناح اليساري" في التيار في هذا الحوار وانسحاب المحاورين السابقين الذين اعتبروا من "يمين التيار". ومع هذا التطور نسج الحزب والتيار تحالفا انتخابيا في مواجهة لوائح "تيار المستقبل" وحلفائه خلال انتخابات نقابتي المعلمين والمهندسين سنة 1996، ولكن حسابات التيار لم تتفق مع حسابات الحزب الذي بدل تحالفاته في منتصف الطريق، وانتهى الامر بهزيمة قاسية للتيار ومرشحيه وفي مقدمهم المهندس حكمت ديب.

 

الالتباس والتعارض

اثر ذلك لم تمر الامور بسلام، اذ "انتفضت" مجموعة من "التيار" على ما جرى وكانت تدعى "ندوة الاربعاء"، ووجهت في حينه رسالة الى العماد ميشال عون في باريس عرضت فيه لموقفها من الحوار والتحالف مع الحزب. ومما جاء في المذكرة: "ان مسيحيي لبنان وهم 45 في المئة من سكانه لا ينساقون وراء ما يرونه مهددا لبقائهم وحريتهم، وان التحالف مع حزب الله كنصرة الدكتور سمير جعجع للطائف. لا ربح فيه. فإن نجح التحالف خسرنا وان خسر التحالف خسرنا، ثم انه ليس صحيحا ان عدو عدوك صديقك، عدو عدوك ربما اضمر لك عداء اشد(...)".

رد العماد ميشال عون كان قاسيا اذ طلب من ممثله الشخصي آنذاك، اللواء المتقاعد نديم لطيف توجيه اللوم والتأنيب الشديد الى واضعي الوثيقة وطلب من شخصيات اخرى مستقلة كانت تنشط الى جانب التيار ان "لا تتدخل في ما لا يعنيها". ورغم امتعاض معظم قواعد "التيار" وكوادره مما جرى، تولى اليساريون في "التيار" ومعظمهم قريب من النائب السابق نجاح واكيم، الحوار مع الحزب.

واستنادا الى قيادي في التيار عايش تلك المرحلة، كان واضحا انه كلما صعد العونيون من نشاطهم الداعم لشعار "السيادة والحرية والاستقلال وجلاء الجيش السوري عن لبنان" كانت العلاقة بالحزب تتراجع، واصبح واضحا ان "اليساريين" في التيار لم ينجحوا في تجاوز ما فرقته الثوابت والايديولوجيا وخصوصا في مواجهة قضايا مهمة مثل الانتخابات النيابية التي تشبث "التيار العوني" بمقاطعتها، وذهب "حزب الله" الى اوسع مشاركة فيها وتاليا الى الانخراط في مسيرة الدولة.

سبب آخر لتراجع العلاقة بين الجانبين كان انتخاب الرئيس اميل لحود اذ وصلت العلاقة بعده الى ادنى مستوى لها. وعندما كان العماد ميشال عون يعلن منفردا من باريس معارضته هذا الانتخاب كان الحزب يندفع قدما في مبايعة الرئيس، الذي وفر سندا قويا للمقاومة وغطاء لها في معركتها لاخراج جيش الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان. وهكذا افترق الجانبان كل الى خياراته. ومع انتخاب الرئيس اميل لحود وصل زخم انشطة "التيار العوني" من اجل تحقيق جلاء الجيش السوري عن لبنان الى اقصى مستوى وخصوصا بعد احداث 7 آب. وانتشر ناشطو التيار من باريس الى لندن والولايات المتحدة الاميركية لحشد الدعم لهذه القضية. وبلغت هذه الانشطة ذروتها باصدار "قانون محاسبة سوريا وتحرير لبنان". ومع ارتفاع عدد النواب الاميركيين الذين وقعوا على مشروع القانون، كان عدد الدول المؤيدة لانسحاب الجيش السوري من لبنان يرتفع تدريجا وصولا الى القرار 1559 الذي ولد من رحم قانون الكونغرس الاميركي. وتاليا كان التيار العوني هو ابو القرار وراعيه وحاميه.

دعم القرار 1559 والتحالف مع "حزب الله" مسألة تثير دون ريب علامات استفهام كبيرة، فهل يجد التيار تبريرا لهذا التناقض وكيف يمكن ان يتعامل مع دوائر القرار، وخصوصا في واشنطن حيث امتلك اللوبي اللبناني وبعد طول معاناة، مدخلا الى الادارة الاميركية وموطئ قدم فيها يمكنه من اسماع صوت اللبنانيين جميعا وصوت المسيحيين تحديدا؟

Login to your eMail Account
Email:  
Password: