Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

.

قراءة في الأبعاد السياسية للقاء الناصري العوني في صيدا
هل تدخل عاصمة الجنوب محور الاصطفاف السياسي؟

السفير 2006/05/15

كتب محمد صالح:
لا يمكن <مشاهدة> اللقاء السياسي الذي حصل في صيدا بين التيار الوطني الحر والتنظيم الشعبي الناصري والذي تحدث فيه رئيس التيار الجنرال ميشال عون هاتفيا، إلا من زاوية <الاختراق>.
فالتيار الوطني الحر عندما يحضر الى صيدا يعلم جيدا انه يخترق مدينة رفيق الحريري، المدينة السنية الثالثة في لبنان، في الوقت الذي تشن فيه هجمات متبادلة وعنيفة على جبهة تيار المستقبل والتيار الحر. وهذا الاختراق الذي ترجم بهذا الحشد من جمهور الطرفين، كان البارز فيه أن الجمهور الصيداوي الذي استقبل <الجمهور الصديق المسيحي الوافد من شرقي صيدا وجزين ومناطق الجنوب وبعض مناطق الشوف، انما يستقبله في مدينة سنية لم يتم احتواؤها بعد من قبل تيار الحريري بشكل كامل، وجمهورها منقسم سياسيا بشكل أفقي وعمودي وتحكمه تجاذبات داخلية لا تعد ولا تحصى>.
ومع ذلك كان اللقاء ناجحاً في رسم خريطة طريق لتفاهمات سياسية وطنية يمتزج فيها اللون البرتقالي مع الاصفر والاحمر والاخضر بعيدا عن ألوان الاصطفافات الطائفية والمذهبية والمناطقية <الدارجة> في هذه الايام.
وقد ترك شكل اللقاء الذي اتخذ طابعا كرنفاليا رفرفت خلاله الاعلام البرتقالية في سماء صيدا ارتياحا في أوساط مختلفة في المدينة، كونه اللقاء الاول الذي جمع للمرة الاولى في صيدا منذ ما بعد الانسحاب الاسرائيلي من المدينة عام ,1985 جمهورا متنوعا طائفيا.
إلا ان أوساطا اخرى في صيدا نظرت الى اللقاء بغير عين الرضى، واعتبرت انه لم يكن ناجحا بالقدر الذي أراده منظموه والجهات التي دعت اليه، وان توقيته السياسي لم يكن موفقا. وتشير الى انه سيزيد من حدة الانقسام والفرز الداخلي في صيدا، وما ظهر من حرب اللافتات والصور العملاقة والتشنج الحاد في المدينة الذي سبق موعد اللقاء بساعات قليلة والبيان الذي وزع في المدينة وشرقيها منتقدا عون والزيارة والجهات الداعية لها... إلا بداية عما ستشهده المدينة من تداعيات إضافية بين أقطابها الداخلية في المرحلة المقبلة.
إلا أن مصادر المنظمين للقاء والجهات الصيداوية التي دعت اليه اعتبرته ناجحاً بكل المقاييس، وركزت على طابعة الوطني، وان النائب أسامة سعد أراد من هذا اللقاء الانفتاح على ضاحية صيدا الشرقية وعلى الاجواء المسيحية تحديدا من خلال التيار الوطني الحر، وتأكيد عمق صيدا الجنوبي وامتدادها الطبيعي هناك من خلال حزب لله، وانه يريد بذلك حماية ظهر وخاصرة صيدا بتحالفات وتفاهمات لها الطابع الوطني وليس المذهبي.
تضيف المصادر انه <لم يعد خافيا على أحد أن الفرز السياسي بات أمراً واقعاً في صيدا والانقسام موجود، ولا من ضرورة لان نضع رؤوسنا في الرمل.. لذلك فإن اللقاء جاء ليؤكد على ما هو قائم ومحسوم وموجود في السياسة بين الاطراف والقوى والجمهور في المدينة.. وبعد اللقاء فإن شيئا لن يتغير ولا شيء يمنع من عودة اللقاءات في صيدا بين أقطاب المدينة للبحث في أمورها الداخلية. فاللقاء انتهى ولم تحصل فيه ضربة كف، فلماذا هذا التهويل>.
وتشير المصادر الى ان اللقاء كان بمثابة انفتاح على وثيقة التفاهم الموقعة بين حزب الله والتيار العوني، على شريحة جديدة من الجمهور اللبناني في صيدا هذه المرة، ومن خلال لقاء سياسي حاشد تحدث فيه كل من سعد ورئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري إضافة الى عون عبر الهاتف وكل من جبران باسيل وناصيف قزي عن التيار الحر وتوفيق عسيران عن <الناصري> ومحمود قماطي عن حزب الله.
وقال المصدر ان هذا اللقاء قد يمهد لانضمام صيدا الى وثيقة التفاهم من خلال <التنظيم الشعبي الناصري> مع حليفه عبد الرحمن البزري، أو قد يرسي ورقة تفاهم منقحة جديدة بين الطرفين... وبالتالي تدخل صيدا عبر هذه القوى في محور من التحالفات السياسية القائمة في لبنان انطلاقا من أجواء تظاهرة 10 ايار النقابية المطلبية التي انطلقت بمظلة سياسية حملها حزب الله والتيار الوطني الحر.
وتلفت المصادر الى ان <الرسالة المقنبلة> التي تلقاها اللقاء قبل ساعات قليلة من موعده، وعلى الطريق الرئيسية الى صيدا من خلال عبوات الاربي جي الجوالة، أثرت على الجمهور القادم الى صيدا، وتحديدا جمهور التيار العوني.. وقد تكون هذه الرسالة قد ساهمت ايضا بعدول الجنرال البرتقالي عن فكرة القدوم الى صيدا والاكتفاء بإذاعة كلمته عبر الهاتف، ربما لأنه اعتبر انه المستهدف منها.. ومع ذلك فإن الرسالة المقنبلة أدت الى ارتفاع عصبية الجمهور الصيداوي المؤيد للقاء وشدت من حماسته للمشاركة فيه وحضوره.
وتشير المصادر الى ان حزب الله فعل جيدا حين لم يحشد أنصاره في اللقاء ولم يشارك فيه إلا بشكل رمزي أو صوري، وترك أمر الحشد على عاتق الجهات الصيداوية المنظمة حرصاً منه على رظهار الحشد صيداويا وعونيا مئة بالمئة، ومن دون أي تدخل منه، وكذلك الامر بالنسبة للفلسطينيين الذين غابوا كليا عن اللقاء لا على مستوى الجمهور وان على مستوى القيادات. بالاضافة الى اننا لم نشرك طلاب المدارس ولا الكشافة لتضخيم صورة الحشود.
وتشير المصادر الى انها المرة الاولى التي يختبر فيها عون كتلته في شرقي صيدا وقرى الزهراني.
وحول اعتبار ان توقيت اللقاء لم يكن موفقاً وان لصيدا خصوصيتها وحساباتها الداخلية، تشير المصادر الى ان الظرف السياسي في البلد هو هو لم يتغير ولن يتغير في المدى المنظور. لذلك نعتبر ان توقيت اللقاء فرضه الخيار السياسي للقوى المنضوية تحت شعاراته.
وخلص المصدر الى القول ان <صيدا لها أبعادها الوطنية. فهذه المدينة منها انطلاقة المقاومة وهي مدينة المقاومة، وهي كذلك وستبقى مدينة للعيش المشترك، وستبقى ومدينة عمقها وامتدادها جنوبي، وستبقى هي مدينة الاصلاح السياسي ومدينة للانفتاح، ونحن خلال هذا اللقاء لم نتخل عن أي من ثوابتنا الوطنية>.

Login to your eMail Account
Email:  
Password: