Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

قراءات على ضفاف <التفاهم> بين <حزب الله> و<التيار الحر>... الإيجابيات والسلبيات (1)
موت <الرباعي> يسرّع التحالف بين الاكثريتين المارونية والشيعية... فهل يؤسس لشراكة جديدة؟

السفير 2006/04/20

عندما يعود إيلي بالذاكرة إلى احتفالات <حزب الله> الضخمة في الضاحية الجنوبية، وأبرزها في <يوم القدس العالمي> وعاشوراء وكيف كان ينتابه شعور دائم بوجوب حزم حقيبته، يقول إنه كان يشعر بأنه لا ينتمي <إلى هؤلاء ولا هم ينتمون إليّ>. طقوسهم. خطابهم. أشكالهم. أعدادهم كانت <مصدر رعب كبير>. كنت أردد انهم اذا نجحوا سيحوّلون لبنان <جمهورية إسلامية>. في ذاكرته الكثير من الصور المسبقة عن <حزب الله>. كنت أقول نحن امام معادلة محددة <إما ان ننجح بالتخلص منهم، وهو أمر غير سهل أو ان نترك البلد لهم>.
هذا ال<ايلي> نفسه، لم يغيّر اسمه. فقط كبر عمره. شاب جامعي مسيحي في منتصف العشرينيات. لا ينتمي الى تيار سياسي. لطالما شجّع والده فيه النزعة <الأنتي حزبية>. في ذكرى عاشوراء الاخيرة، شعر أهله بالخوف عليه. ظنّوا للحظة ان ابنهم قد أسلم وربما <تشيّع>. مردّ خوفهم لحظة شاهدوه يتابع وقائع احتفال عاشوراء الاخير في الضاحية الجنوبية. نعم و<من ألفه الى يائه>. من المسيرة الى السيرة. لم يكتف بذلك. بل اختار ان يجعل صورة السيد حسن نصر الله والجنرال ميشال عنوانا لهاتفه الخلوي. يقول والده عندما راجعه بالامر، ان ابنه بدا متأثرا الى حد كبير بلقاء <الجنرال> و<السيد> في كنيسة مار مخايل.
صار السادس من شباط 2006 مفصلا تاريخيا في نظرة جمهور مسيحي عريض الى <الآخر>. انتهى <حزب الله> البعبع وحل مكانه الحزب <المنفتح>. <الشريك>. <الصادق>. <المحق>. <اللبناني>.
ثمة قراءات كثيرة لتفاهم <حزب الله> و<التيار الوطني الحر> في السادس من شباط الماضي. يمكن قول الشيء وضده في مضمون الورقة السياسية، كونها المرة الاولى التي يقرر فيها طرفان سياسيان إلزام نفسيهما بنص سياسي برنامجي مكتوب وبمضامين يمكن القول إنها <انقلابية> في جزء منها ربطا بأدبيات ومسبقات هذا الطرف او ذاك. ايضا قد يحلو للبعض ان يقارب المسألة من زاوية ما حصل عليه <الجنرال> أو <السيد> من خلال <الورقة>، لكن الأهم من ذلك، بحسب المتابعين، <هو مضمون هذا اللقاء السياسي بين زعيمي القوتين الاكثر تمثيلا في الدائرتين الشيعية والمارونية في لبنان>.
يقول قيادي مسيحي شاب إن السوريين خرجوا من ذاكرة المسيحيين الاسطورية. انتهت حكاية السيادة التي طالما كانت بضاعة رائجة. خرج السوري من لبنان. صارت الاسطورة الجديدة في الذاكرة المسيحية كلمة سحرية واحدة: التوازن. وحده ميشال عون أيقن ان الاسطورة كلمة اليوم والكلمة هي <المشاركة>. تلقّف الجمهور المسيحي الرسالة وأعطاه تفويضا شبه مطلق بأن يكون الناطق الرسمي باسم المصالح المسيحية العليا في لبنان.
هل كان من المفترض بوليد جنبلاط وسعد الحريري أن يتلقفا رسالة <المقلب الآخر>، بعد الرابع عشر من شباط 2005 وتحديدا بعد الانسحاب السوري من لبنان؟ ام كان لزاما على ذلك المقلب المسيحي ان يتلقف واقعة انقلاب المسلمين السنّة في لبنان على العروبة من خلال موقفهم المتطرف من النظام السوري بعد استشهاد رفيق الحريري وأن يتحولوا الى طائفة سيادية كيانية لبنانية بامتياز؟
يجيب القيادي المسيحي الشاب <للأسف، المشكلة ان البعض من اهل السلطة الجديدة شيّد على تسريبات وتحليلات وتمنيات <المستشارين> الكثير من الاوهام وحصد بالتالي الكثير من الخيبات وما بدّل من رؤيته نصح او شجاعة في القراءة، ولا يبدو ان هؤلاء في وارد اعادة نظر في ما جرى ويجري من حراك سياسي واجتماعي على الساحة المسيحية. صحيح ان السوري انسحب وبفضل دماء رفيق الحريري، لكن اي عاقل يرفض ان يحكم لبنان من دون شراكة حقيقة وتواصل مع العمق العربي>؟
تقول احدى الحكايات إن رجلا يدعى حسن نصر الله، يقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت، قرر في يوم من الايام، ان يصدق ان هناك <تحالفا رباعيا> بمقدوره ان ينتج معادلة، توفر له جزءا من مظلة حماية سياسية، آخذا بالاعتبار، وقائع ما بعد اغتيال رفيق الحريري وبروز توجه لدى قوى اقليمة ودولية بتفويض ما، على الارجح سيكون مفتوحا، ل<تيار المستقبل> بزعامة قائده الجديد سعد الحريري، ومن خلاله الى سنّة لبنان، بمحاولة اعادة صياغة المشهد اللبناني بتوازنات جديدة.
خرج السوري من لبنان. انتج <برلمان الألفين> الآتي من رحم الوصاية السياسية السورية، قانونا انتخابيا جديدا وتحالفات مشوّهة افضت الى اكثرية وأقلية وإلى حكومة جديدة برئاسة فؤاد السنيورة، دخلها <حزب الله> وأقصي عنها ميشال عون، فكان المسار كله يشي بانعدام الثقة بين <الشركاء>.
<الاخطاء توالت من قبلهم وكلها كانت قاتلة> يقول قيادي شيعي لبناني بارز. <الفيتو> على نبيه بري رئيسا لمجلس النواب. محاولة إقصاء الشيعة عن وزارة الخارجية. قصة تعيين مدير جديد للامن العام. اجتماعات نيويورك. قصة الوعد الذي اعطي لتيري رود لارسن حول نزع السلاح الفلسطييني. الحديث عن رفض <اتفاق القاهرة الجديد>. تعطيل اتفاق الرياض. إدارة سياسية كانت توحي بأن من يدير لبنان هو جيفري فيلتمان وبرنار ايمييه وامتداداتهما من السياسيين و<المستشارين> وليس فؤاد السنيورة>.
التفجيرات والاغتيالات تتوالى وتصمد <الصورة الرباعية>. قيل ما قيل حول الديموقراطية التوافقية والشراكة وتأثيرها السلبي على الاجماع الوطني، لكن بدا ان هناك من يؤجل <الاشتباك الكبير>.
في اللحظة التي صدرت فيها ورقة نعي <التحالف الرباعي> من المختارة، انعقدت موضوعيا الشراكة بين <حزب الله> و<التيار الوطني الحر>. <انا اعطيتك الاكثرية. أنا أهديتك اياها، خاصة في بعبدا وعاليه من اجل ان تحميني. من اجل ان اكون شريكا لك في الوطن، ماذا كانت النتيجة؟ قبل ان يبت بالطعون امام المجلس الدستوري (رحمه الله)، انقلب الحماة، فما الذي يلزمني تجاههم> يسأل قيادي في <حزب الله>... لكن <المهم ان يدركوا ان زمن التهميش والإقصاء والنبذ والعزل والاستفراد قد انتهى في لبنان. هم يريدون ان يقولوا هكذا نفهم الامور ونرسمها. هكذا نفهم الوطنية. اتبعونا وإلا> يضيف القيادي نفسه.
عندما اصيبت الحوارات الثنائية المفتوحة بين <حزب الله> و<التيار الحر> ب<وعكة> انتخابات بعبدا عاليه، ترك الامر مفاعيل سياسية ونفسية كبيرة عند الجمهور المسيحي المؤيد لعون. كبرت الهوة النفسية والسياسية بين <حزب الله> والمسيحيين. وحده <التكليف الشرعي> فعل مفعوله لا بل مفاعيله في الجمهور الشيعي ليسقط ورقة لأمين الجميل وثانية لسمير جعجع في الصندوق الانتخابي.
انتهى <التحالف الرباعي>. دفن بلا رجعة. رحمه الله. تقرر تزخيم الحوار بين الجانبين. حصلت طلعات ونزلات، لكن المسار المتصاعد أوحى بوجود مناخات من الثقة المتبادلة. في لحظة ما بدا ان اللقاء بين <السيد> و<الجنرال> صار ضروريا. تأجل بالسياسة والامن والحسابات الرئاسية والخارجية والداخلية ونصائح ديفيد ولش، ولكن في <الموعد الإلهي> انعقد.
غداة أحداث الاشرفية وما قدمته من <نموذج واعد> ل<حفلة التعايش الوطني الجديد>، عشية الرابع عشر من شباط ,2006 (ولمن يشكك ان يراجع ارشيف مخابرات الجيش والامن العام والامن الداخلي المعمم، على اهل السلطة بلا استثناء، قبل الخامس من شباط)، انعقد اللقاء في كنيسة مار مخايل. <حزب الله> بدا مستعجلا ومريدا، اما <التيار>، فقد كان متوجسا لاسباب مختلفة. التوقيت. المكان. حسابات <الجنرال> الرئاسية. مزاج الجمهور المسيحي. مدى التأثير على فرعية بعبدا عاليه. ردود الفعل الداخلية والخارجية، فضلا عن الحسابات الشخصية، فشلا او نجاحا، لمن تولوا التحضير، وتحديدا ممثلي <التيار> جبران باسيل وزياد عبس.
قضي الامر وعقد اللقاء وصدرت <ورقة التفاهم>. تنازلات متبادلة انتجت مساحات برنامجية مشتركة بين <الحزب> و<التيار>. تجربة لبنانية جديدة بالكامل. الصدق اولا ثم ثقة تبدد مخاوف وتبني شراكة.
لا المسيحي وتحديدا الماروني في وارد اعادة انتاج معادلة 1943 جديدة من اجل امتيازات تمكنه من تكريس صيغة استئثارية في الحكم، ولا الشيعي <يحلم> بحكم لبنان من الناقورة الى النهر الكبير، ليكون جزءا من <الهلال الشيعي> او <السياسي> الوهمي لا بل التحريضي <بالمعنى الطائفي والمذهبي>، كما يردد احد قياديي <حزب الله>.
الاول، اي الماروني، يريد تجاوز مرحلة تاريخية من الاقصاء والنبذ للمسيحيين، دامت خمسة عشر عاما، وأن تحل مطرحها شراكة وطنية تشكل صمام الامان للنظام السياسي الجديد. اما الثاني، اي الشيعي، فإنه لا يرى في الافق مشروع وطن يتشارك الجميع في اعادة صياغته والعيش فيه، <لا بل ان بعض الممارسات تشي بالنقيض، اي الاسئثار، وأن يتحول الآخرون الى أتباع يدورون في فلك الحكّام الجدد>.
اجتمعت قيادة الاكثريتين الشيعية والمارونية في كنيسة مار مخايل عند <الخط الاخضر> القديم. انه خط تماس سياسي جديد. ففي لحظة الاستقطابات الطائفية الحادة التي يمر بها لبنان والمنطقة وفي خضم لحظة الارتباك والتوتر التي تلف المشاهد المحلية والاقليمية والدولية، تاركة الابواب مفتوحة في كل الساحات امام احتمالات الضبط او التوترات او التسويات الصعبة، ينبري من يعيد رسم التوازنات وربما بما يخالف بعض الحسابات الدولية والاقليمية.
الثقل السياسي الجديد المرتسم في مار مخايل، لامس ازمة الشراكة بين اللبنانيين في مرحلة يصر الجميع على إضفاء السمة التأسيسية عليها. من تولوا الرسم لم يتصوروا أية ردود فعل كانت تنتظرها دوليا وإقليميا وداخليا، وخاصة في الدائرتين المسيحية والشيعية. هنا يكمن <السحر> الذي يتحدث عنه قياديو <الحزب> و<التيار>.
فماذا عن الانعكاسات الخارجية والمسيحية ل<التفاهم> بعد مرور حوالى شهرين عليه؟

Login to your eMail Account
Email:  
Password: