Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

قراءات على ضفاف <التفاهم> بين <حزب الله> و<التيار الحر>: الإيجابيات والسلبيات (2)
الأميركيون يرفعون <البطاقة الحمراء>... و<الجنرال> يُلزمهم ب<أمره الواقع> مع نصر الله

السفير 2006/04/21

قبيل توقيع ورقة التفاهم بين <حزب الله> و<التيار الوطني الحر>، سعت السفارة الاميركية في بيروت، عبر اكثر من قناة رسمية وغير رسمية، للحصول على مضمونها او عناوينها. وعندما جرى الحديث اكثر من مرة عن قرب انعقاد لقاء <السيد> و<الجنرال>، كان هناك من يتولى، من السفارة نفسها، توجيه اشارات تحذيرية الى ميشال عون بشطبه كمرشح رئاسي محتمل. وعندما حان موعد اللقاء، غداة <غزوة الاشرفية الكبرى>، تطوّع البعض من الصحافيين لابلاغ زعيم الغالبية المسيحية بأنه بات اعتبارا من السادس من شباط على <اللائحة السوداء> (الاميركية طبعا).
كل الإشارات التي اتت من واشنطن وأكثر من عاصمة غربية، كانت تشي بالانزعاج من ورقة التفاهم، ومن لقاء <الجنرال> و<السيد>. قال الاميركيون بصريح العبارة <انه تطور سيئ ومزعج ويهدف لإضعاف قوى الرابع عشر من آذار، وبالتالي فإن مواقف ميشال عون الجديدة لا تنسجم مع مواقفه السابقة من ال1559 ومن دور سوريا في لبنان... ان <حزب الله> هو المستفيد الاول من <التفاهم> لأنه حصل على غطاء مسيحي لسلاحه الى امد غير محدد>. لعل اللغة نفسها حكمت التقييمَين الفرنسي والاوروبي، ولو بلهجة اقل حدة: تحفظ واعتراض على الشكل قبل التوغل في مناقشة المضمون.
بدا واضحا ان لا قراءة معمقة لمضمون ورقة <التفاهم>. طبعا <اهل الخير> من <كتبة التقارير> الى عوكر وقصر الصنوبر، اشتغلوا شغلهم. هم يعرفون ان الغرب يسعى الى عزل <حزب الله>، فماذا جرى لميشال عون حتى يقدم على هكذا مغامرة؟ السيد حسن نصر الله مُحاصَر داخليا، و<التحالف الرباعي> انتهى بلا رجعة، وكل يوم يمر يعني مزيدا من المراكمة داخليا نحو الحشر والتطويق والعزل. إذاً، <كيف خطرت الفكرة ببال <الجنرال> و<جماعته>.. انهم يخربون <طبخة عمرها اكثر من سنة ونصف السنة>، كما قال احد الدبلوماسيين الاجانب في بيروت؟
نعم، جاء <التفاهم> وقلب المعادلة رأسا على عقب. ولكن ليس باليد حيلة. يجب ان نتعاطى مع <قمة مار مخايل> بوصفها واقعة، وأمرا واقعا. لنحاول إذاً قراءة ورقة <التفاهم>. طلب الاميركيون اكثر من قراءة وتقرير من <جماعتهم>. حملوا ملاحظاتهم وتوجهوا الى الرابية. جلس جيفري فيلتمان مع عدد من اعضاء السفارة قبالة <الجنرال> ومن حوله <الثنائي> جبران باسيل وزياد عبس. دخل الجميع في نقاش تفصيلي، وأُخضعت ورقة <التفاهم> لما يشبه الامتحان.
أجاب ممثلو <التيار> عن الشاردة والواردة في <الورقة>، وبدا منذ اللحظة الاولى ان الاميركيين يموّهون ملاحظاتهم بسلة اسئلة واستفسارات... حتى يصلوا الى البند العاشر والاخير بعنوان <حماية لبنان وصيانة استقلاله وسيادته>. قال الاميركيون بصريح العبارة لميشال عون: <أنت تعطي حسن نصر الله مبررا لحمل السلاح.. هذا يتنافى والقرار ,1559 حضرة <الجنرال>>.
طبعا، المقاربة لدى <التيار> مختلفة. هم ينطلقون من خلفية ان السلاح موجود كما المقاومة موجودة. بإمكانك ان تستعديها فتزيد الاضرار الداخلية ومخاوف المسيحيين خصوصا، واللبنانيين عموما. القيمة المضافة هي طرح اهداف محددة <لأن حمل السلاح ليس هدفا قائما بذاته>. الأهداف هي تحرير <المزارع> والأسرى. اما الهدف البعيد المدى، اي حماية لبنان من الاخطار الاسرائيلية، فقد كان مربوطا بفتح حوار وطني <يؤدي الى صياغة استراتيجية دفاع وطني يتوافق عليها اللبنانيون وينخرطون فيها عبر تحمل اعبائها والافادة من نتائجها>، كما ورد في <الورقة> حرفيا.
اهتم الاميركيون كثيرا باستطلاعات رأي متتالية اجرتها هيئات حزبية ومستقلة، وشملت الجمهور المسيحي تحديدا. كانت النتائج مفاجئة بالنسبة اليهم ولغيرهم من البعثات الدبلوماسية الغربية والعربية في بيروت. لم تنخفض شعبية ميشال عون مسيحيا، كما تم الترويج من جانب بعض قوى الرابع عشر من شباط، ولو انها لم ترتفع. بعض الارقام اشارت الى ان شعبية عون لم تنزل عن الثلاثة والستين بالمئة <في اسوأ الايام>. التفسيرات جاءت مختلفة. قيل للأميركيين <لا تديروا ظهركم لردة فعل الشارع المسيحي. لا تتجاوزوا البعد السيكولوجي ل<التفاهم>. للمرة الاولى منذ العام 1975 تنتهي عمليا ظاهرة خطوط التماس الممتدة من كفرشيما حتى الطيونة. للمرة الاولى يشعر المسيحيون بأن السلاح الشيعي ليس موجها ضدهم، حتى لا يقال إن هناك بداية شعور بأنه ربما يجلب الأمان لهم>!
يمكن لممثلي <التيار> ان يسردوا عشرات الامثلة للاميركيين لتأكيد وجهة نظرهم. في الندوات التي اقامها <التيار> في رشعين ورميش ومرجعيون وجزين وعنايا وحريصا و<اليسوعية> و<اللبنانية> وغيرها، بدا ان ل<التفاهم> سحره ووقعه مسيحياً. يكفي ان يرد اسم <حزب الله> او حسن نصر الله حتى تشتعل القاعة بالتصفيق. يوم اقام <التيار> عشاءه السنوي في <المتروبوليتان>، قوبل دخول وفد <حزب الله> المؤلف من غالب ابو زينب ومحمود قماطي بالتصفيق. اقتربت بعض النساء للتقبيل وما بلغن مرادهن.
المثل الفاقع في جزين، المدينة والمنطقة التي نالت قسطها في موسم الاحتلال زهقا لأرواح مئات اللحديين على أيدي المقاومين. عندما دُعي <الحزب> الى ندوة جزين، بدا ان ثمة توجسا، لكن التلبية الواسعة من الناس ومضمون المناقشات عكسا قوة حضور <التفاهم> وسحره الآخاذ. هل يعقل ان تمحو ست صفحات وصورة <مار مخايل>، كل هذا التراكم النفسي والسياسي التاريخي؟
انفتحت امام <التيار> مسالك نحو جنوب الجنوب ايضا. من شرق صيدا والنبطية والزهراني نحو القليعة ومرجعيون ورميش ودبل وابل السقي. انكسر الاحتكار القواتي الكتائبي التاريخي ل<الجيب> الحدودي المسيحي وصار هناك مطرح بارز ل<البرتقالي>.
كانت قراءة الاميركيين الاولية ساذجة للغاية. قال احدهم في جلسة مع بعض قياديي <التيار> في الولايات المتحدة <نعم نجح <حزب الله> في فك الطوق، ولكن الرأي العام المسيحي سيطوّق ميشال عون. كونوا على ثقة بأنكم ستخسرون مسيحيا>.
دارت الايام، وتبين ان <الكَتَبة> زوّروا الكثير من المعطيات والارقام التي كانت ترسل الى السفارات، ومنها الى عواصم القرار... قال ميشال عون لمسؤول غربي في يوم من الايام <انت تفترض ان هذا هو موقف المسيحيين، ونقطة على السطر. مسؤوليتي كقائد سياسي ان اجعل الرأي العام يواكبني. ان اكون مقداما وواثقا من خياراتي في السياسة، وعندها سيكون الجمهور معي. إذا اردتُ ان اقدم للجمهور ما يريد ان يسمعه ويحبه، فلا اعود ميشال عون بل اصبح شخصا ثانيا. مشكلتي مع السوري انتهت بخروجه ومخابراته من لبنان. هناك صفحة جديدة من العلاقة مع السوريين، ولا بد من انبعاث شراكة وطنية لبنانية جديدة. هذا هو التحدي>.
لم يغب البعد الاقليمي عن قراءات الاميركيين كما عن بعض القراءات العربية. المناخات العربية (طبعا غير السورية) تراوحت بين متفاجئة ومتحفظة ومستفسرة. ندر الترحيب في البداية. ولدى الاطلاع على المضامين قيل كلام ترحيبي واضح، لا بل ان البعض دعا للاقتداء ب<التفاهم>.
في الذهن الرسمي العربي ان التفويض معقود للمسلمين السنة بإدارة لبنان سياسيا. هذا احد اثمان جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. اتُّهم ميشال عون بالانضمام الى <الهلال الشيعي>. البعض الآخر افترض انه يملك وحسن نصر الله استشرافا مستقبليا لسوريا ما بعد العلويين. الطائفتان الشيعية والمارونية يمكن ان تشكلا الحاجز بين لبنان وعمقه العربي السني. قيل ايضا ان مصلحة البرجوازية المسيحية ليست هنا.
لكن في موازاة ذلك، بدا ان ردود الفعل المحلية الحقيقية لم تخرج الى العلن بعد. قيل إن <ورقة التفاهم> لم تأت على ذكر اتفاق الطائف، وفي ذلك سقطة كبيرة... فجاء من قال لاولئك القائلين <الطائف في صلب الدستور.. واذا كان مطلوبا ان نعلن تأييدنا له قبل الأكل وبعده، نحن معه وعذرا على بديهياتنا>.
من يتابع التعبئة الحاصلة في بعض قواعد قوى الرابع عشر من شباط، وخاصة الشبابية، يجد خيطا رفيعا مشتركا. كيف يعقل ان من تباهى بصياغة القرار 1559 صار هو الحامي للمقاومة؟ من جعل رأس المقاومة مطلوبا امام مجلس الامن يتنصل من فعلته، ومن خاطر وراح يدافع امام المنابر الدولية دفاعا عن المقاومة يصبح هو المرتكب والخائن؟ <القصة بسيطة.. ميشال عون يريد ان يصبح رئيسا للجمهورية بأي ثمن، عن طريق <حزب الله> او السوري او احمد جبريل، لا فرق. لذلك هذه هي حدود التفاهم بينه وبين <حزب الله>>.
لم تُطرح قضية الرئاسة على جدول اعمال حوار <التيار> و<الحزب>. يجزم الجانبان بذلك. لكنهما يؤكدان ان مسار الحوار تأثر بهذه القضية، خاصة في ظل ترقب ميشال عون للموقف الاميركي الاوروبي من الموضوع الرئاسي. وكما قيل في البداية من البعض من الاميركيين، بأن عون وضع نفسه على <اللائحة السوداء>، بادر اميركيون من داخل الادارة نفسها لتقديم اسباب تخفيفية، بينها انه حتى الآن لم يتبلور اسم مرشح قادر على محاورة <حزب الله> وكسب ثقته واقناعه بنزع سلاحه. ربما يكون ميشال عون هو الشخص الذي نبحث عنه إلا اذا كان قد اعطى ضمانات مسبقة عكس ذلك ل<حزب الله>.
لنقل ان الحزب اراد ان يفيد عون من هذا المعطى. ان يسلّفه ورقة غالية لم يسلفها لمرشح آخر. هل الحزب يريد من عون ان يصل فعلا الى رئاسة الجمهورية، ام انه مقتنع باستحالة ذلك الآن او في موعد نهاية ولاية اميل لحود. ماذا اذا وافق الحزب على تسوية تأتي بمرشح من خارج <معسكرات> الثامن والرابع عشر من آذار؟ هل يمكن ان ينهار <التحالف> اذا حصل افتراق في الرئاسة، وهل يمكن للجمهور الماروني ان يسحب اوراق اعتماد المقاومة إذا تعرض ل<خيانة ما> في الموضوع الرئاسي؟
(غدا الجزء الثالث والاخير حول تفاعلات الشارع المسيحي مع <التفاهم>)

Login to your eMail Account
Email:  
Password: