Top stories

 

 

Click for the latest Montreal weather forecast.
Click for the latest Montreal weather forecast.

 

 

 

قراءات على ضفاف <التفاهم> بين <حزب الله> و<التيار الحر>: الإيجابيات والسلبيات (3)
<الثنائي> بين <استراتيجية> الاكليروس و<مصالح> البرجوازية.. و<هواجس> المثقفين

السفير 2006/04/22

عندما قرر <التيار الوطني الحر> توزيع اكثر من خمسين ألف نسخة من <ورقة التفاهم> على قواعده، أراد بذلك تحويل الموقف الايجابي من تلاقي الساحتين الشيعية والمارونية، عبر الزعامتين الاكثر تمثيلا فيهما، الى موقف يحاكي <المصالح العليا>. أحد كبار رجال الاعمال المسيحيين، وهو من الداعمين سياسيا وماليا ل<التيار> منذ اواسط التسعينيات يقول منتقدا <كان يفترض ب<الورقة> ان لا تغيّب البعد الاقتصادي والاجتماعي. مسألة محاربة الفساد مهمة ولكن الاهم الرؤية المستقبلية لدور الدولة والقطاع الخاص وكيفية مقاربة عدد من العناوين الاقتصادية والاجتماعية>.
لعل هذا الانتقاد يعبّر في جزء كبير منه عن مناخات بعض فئات البرجوازية المسيحية وتحديدا المارونية التي تعاملت بحذر كبير مع <التفاهم>، باعتباره جاء يهدد منظومة مصالح اقتصادية ومادية تاريخية، ترسخت في مرحلة رفيق الحريري، الذي مد جسورا مع هذه الفئة. صحيح ان <التفاهم> يطمئن الشارع المسيحي. مؤتمر الحوار عامل اطمئنان اضافي. <لكن لا يمكن ترك <التفاهم> مغلقا بين ساحتين طائفيتين، بل المطلوب ان يكون مدخلا للانفتاح والتكامل مع باقي الساحات وتحديدا السنية> يقول رجل الاعمال نفسه.
تبدو هذه الفئة الاجتماعية الاكثر استعدادا لمحاكاة <التفاهم> بعقلها وبلغة المصالح لا العواطف. منطقها يجد صداه بشكل او بآخر عند الاكليروس الماروني. <نقزة> من دون بلوغ حافة الاحتجاج او الرفض. هناك سياق تاريخي للبطريركية المارونية. قوة الدفع لم تتجه في هذا الاتجاه بل ربما في كثير من الاحيان في الاتجاه المعاكس <فمن اين خطرت الفكرة ببال ميشال عون>؟.
لأهل الاكليروس حرية التفكير، كما لغيرهم، لكن طبيعة علاقاتهم الداخلية تجعلهم اشبه بحزب توتاليتاري من زمن الحرب العالمية الثانية. تنظيم لينيني صارم. هرمية تعطي القرار للرؤساء الروحيين. <نُذر الطاعة> لا تحتمل اجتهادات خارج الجدران الاربعة للكنيسة. <البعد الاستراتيجي> هو الاصل في عقل الكنيسة والمقاربات تكون عادة معطوفة على منظومة مصالح ايديولوجية ودينية واجتماعية لا يلحظها عامة الناس.
بعض الاكليروس يبدو في هذا المجال قريبا الى حد كبير مع مناخات تتأثر ب<القوات> وشخصيات مسيحية <جبل لبنانية>. هنا، تبدو الاسئلة كثيرة و<خبيثة> وذكية، بينها، على سبيل المثال لا الحصر، فرضية الصدام الحتمي بين السنة والشيعة في المنطقة وضرورة ان لا يذهب المسيحيون <فرق عملة>. من هنا المصلحة العضوية للموارنة في عدم <القطع> مع اية طائفة من جهة وأن يحاولوا دائما الالتقاء مع الدروز لكي يشكلوا معا <بيضة القبّان> من اجل منع <قضمهم> بسهولة من قبل الاكثريات الطائفية. هؤلاء يعتبرون ان التحدي الاساسي <مطروح امام وليد جنبلاط، فهل هو قادر على تجاوز مشروع احتواء المسيحيين في الجبل الدرزي المسيحي أولا>؟
تبدو فئة المثقفين المسيحيين الاكثر استقلالية، بصورة نسبية، في تحديد خياراتها... لديها الكثير من <المسبقات> إزاء حالات سياسية معينة في الشارع المسيحي. متسامحة ازاء <التيار الوطني الحر> بوصفه التيار المسيحي الذي لم ينخرط في وسخ الحرب الداخلية بكل مآسيها التي خبرها المسيحيون جيدا. نظرة حادة الى <القوات> وعدم ارتياح الى باقي ممثليها السياسيين، لكن هذه الفئة تبقى مشدودة بدرجة كبيرة الى خطاب سيد بكركي.
يتماهى جزء من فئة المثقفين مع المناخ الذي احدثته <الحالة العونية> في الانتخابات النيابية الاخيرة. اما الاصداء إزاء <التفاهم>، فقد بدت مستعدة لتقبله انما بحذر وأسئلة وهواجس كثيرة...
يقول احد مثقفي منطقة جبيل ان <التفاهم> ألزم <حزب الله> بنص هو الاول من نوعه عندما نادت <الورقة المشتركة> بقيام المجتمع المدني. <نعم قيام المجتمع المدني الا اذا قرر البعض من قيادات <حزب الله> اعتبار ذلك مجرد خطأ لغوي. من هنا، كانت نظرتنا الايجابية ولكن لطالما سألنا ان <الجنرال> يأتي من موقع علماني وليبرالي... <غير ملتزم بأي محور اقليمي او دولي. عنده طموح شخصي محق لرئاسة الجمهورية. هذه الحيثيات لا تتطابق بالضرورة مع الآخر سواء لجهة الموقع الديني وليس العلماني والنمط الاجتماعي والثقافي المختلف ثم النظرة الى الدولة المدنية والارتباط العضوي بحالات اقليمية معينة. انطباعي ان <الجنرال> اوضح من <السيد>. هل هناك قابلية لدى <حزب الله> للقطع مع مجموعة من العصبيات باتجاه الدولة المدنية؟ ربما يكون اي مجتمع اوروبي علماني هو النموذج بالنسبة الى <التيار>. هل هناك نموذج يقتدي به <الحزب> غير النموذج الايراني؟
يتفق مع هذه الفكرة احد المثقفين المسيحيين في المنطقة الجنوبية المحررة عندما يقول <انا تعاملت بإيجابية عالية مع <التفاهم>. هناك عادات وتقاليد لا بد من كسرها. لقد جرى تدمير ممنهج للثقافة الشعبية الجنوبية التاريخية. لا ادري اذا كانت المهرجانات والاندية ومهرجانات الشعر والموسيقى تضر بالمجتمع او انها تحميه وتطوره؟ مع (السيد) موسى الصدر لم يقطع الجنوب مع تقاليده وعاداته. هناك ملاحظات على الخطاب السياسي ل<حزب الله>، ولو انه يتسم بالكثير من الايجابية في الآونة الاخيرة. هناك حاجة الى مستوى مختلف في ترجمة بعض الامور. تحديدا الاقتراب اكثر من المجتمع المدني>.
يتشعب الحديث مع المثقفين ويفتح على اسئلة بينها <خارطة الطريق> التي يريد <التفاهم> من المسيحيين التعرف الى مسالكها. <لبنان والمنطقة امام مفترق طرق. هل يضع المسيحيون انفسهم في مهب الريح من خلال <التفاهم> ام ان الانتظار هو الصيغة الافضل لتقطيع الوقت> يسأل احدهم؟
يقترب ميشال عون من خلال <التفاهم> نسبيا من صورة ريمون اده التاريخية (بالمناسبة تيار الاخير لم يلوّث نفسه في الحرب). عداوات عونية بالجملة مع قيادات الشارع المسيحي وصداقات مع المسلمين. لنفترض اي اختلال في المشهد الاقليمي. السؤال هو عن طبيعة المشروع الاستراتيجي للمسيحيين في ظل المخاطر الوجودية التي تحدق بكل مسيحيي لبنان والمشرق ومحاولة تعميم نظرية <انتهى المشروع المسيحي في لبنان>؟.
يقترب ميشال عون ايضا من صورة كميل شمعون السحرية <الكاريزماتية>. <يكوّع> فيكوّع معه المسيحيون. يهجم فيهجمون. يهادن. يصالح. فيفعلون مثله. يراهن <التيار> تدريجيا على خطاب <حزب الله> الانفتاحي حتى يتحول <التفاهم> الى منصة هجومية وليس دفاعية. <من هنا، اهمية تجاوز بعض العثرات التي شابت خطاب <الحزب> في مرحلة معينة وأن يبتعد خطاب <السيد> تحديدا عن وظيفته التعبوية الشيعية ليتحول الى خطاب وطني لبناني جامع، فإذا حصل ذلك، لن تكون هناك حاجة لتبرير بعض المواقف او المطالبة بتوضيحها ولعل تباشير الايام الاخيرة تشي بتحول ما في هذا الاتجاه>.
<هناك قضية تحتاج الى توضيح في ذهن الرأي العام المسيحي وغير المسيحي يقول قيادي في <حزب الله> وتتمثل في عدم قدرة البعض على الفصل بين تأكيد الشيعة اللبنانيين عموما على ان لا مشروع ينتمون اليه خارج اندماجهم بمجتمعهم ووطنهم، وبين قضية بحت دينية وتمثل في تقليدهم بعض المراجع الدينية في لبنان والخارج>. هذه اشكالية ليست مطروحة عندهم وحسب بل عند غيرهم من الطوائف الاسلامية والمسيحية التي تنتمي الى مؤسسات دينية عالمية. في السياسة، يقول القيادي نفسه، <نحن حسمنا خياراتنا ولطالما كررنا اننا حزب لبناني وسلاحنا لا وظيفة له وليس جزءا من اي محور اقليمي ولكن في الوقت نفسه لن نخون قضايا امتنا>.
محطات عدة تنتظر <التفاهم> من اجل اختبار قوته وثباته واستمراريته ومرونته وقابليته لان يتطور. يمكن اختصار هذه المحطات بالآتي:
اولا: استمرارية الالتفاف الشعبي حوله وخاصة في المقلب المسيحي <الذي بات يشعر بسلام واطمئنان كبيرين> كما يقول احد الدبلوماسيين العرب في بيروت.
ثانيا: نجاح كل من العماد ميشال عون والسيد حسن نصر الله في تكييف خطابهما السياسي، بحيث لا يتحول خطاب اي منهما في اي مرحلة من المراحل الى عبء على الآخر، ولو ان هامش الاستقلالية سيبقى قائما ضمن حدود التحالف والتنسيق والتعاون بين الجانبين. لا بل إن المطلوب أن يتحول الخطاب في هذا الاتجاه او ذاك عنصر ترييح لا تشنج. عنصر دفع ايجابي باتجاه الساحات الاخرى.
ثالثا: القدرة على ترجمة بعض القضايا التي تم التوافق عليها مثل موضوع اللبنانيين الذين لجأوا الى اسرائيل ممن لم يجرِ تصنيفهم في خانة المرتكبين (الدفعة الاولى ينتظر وصولها في غضون اسبوعين) وإحداث اختراق في موضوع اللبنانيين المفقودين في سوريا الخ...
رابعا: القدرة على تطوير <التفاهم> وخاصة عبر محاولة التوافق بين الجانبين على تصور مشترك للقانون الانتخابي الجديد، فضلا عن محاولة تعويض النقص الحاصل في <الورقة> اقتصاديا، بتشكيل لجنة مشتركة تضع مشروع برنامج شامل للاصلاح الاقتصادي والمالي والاجتماعي.
خامسا: القدرة على جعل <التفاهم> إطارا ناظما للتفاهمات الوطنية العامة وخير دليل على ذلك، تبني المشاركين على طاولة الحوار عددا من العناوين التي وردت في <الورقة الثنائية>.
سادسا: الدفع باتجاه عدم جعل <التفاهم> خط تماس طائفي، بل السعي الى انضمام قوى وشرائح أخرى إليه.
سابعا: محاولة صياغة تصور الحد الادنى والحد الاقصى في كيفية التعامل مع الاستحقاق الرئاسي، من اجل تفادي أية <دعسة ناقصة> قد تولّد في لحظة ما حالة من الشك وانعدام الثقة تنعكس سلبا على ما تم انجازه بين الفريقين.
ثامنا: القيام بتحرك باتجاه العالم العربي بالدرجة الاولى من اجل توفير <مظلة تفهم> عربية لورقة التفاهم بين الجانبين.

Login to your eMail Account
Email:  
Password: