القيادي المؤسّس في التيار الوطني الحر عبد الله خوري في أول حديث خاص مع موقع"تيار كندا":
في ال 2004 وضعنا يدنا على اتصالات مباشرة بين جماعات النظام السوري والعماد عون

على عون والقبيلة المحيطة به أن يقرّروا، هم علمانيون أم مسيحيون ملتزمون؟
من كلّف العماد عون بزيارة سوريا ومن أوكله ذلك؟
لماذا عمل عون على تدمير السلاح الضامن للمسيحيين بحرب الإلغاء؟
أطلب من أهل النقيب سامر حنّا أن يقولوا كلمتهم الفصل في انتخابات ربيع ال2009
عندما يرقى عون إلى ربّه بعد عمر طويل... تنتهي الحالة العونية
العماد عون يقف وقفة ذميّة مطلقة تجاه حزب الله
الرجل عندما تكبر مصالحه على مبادئه وقيمه لا يعود هنالك من فرملة

على عون الإعتذار من الشعب اللبناني
على ما قامت به يداه
أدعو شباب التيار إلى طلاق الذميّة السياسية التي اعتنقوها مجدّداً وهي ليست من تراثنا

Tayyarcanada.org 2008/12/28

المتن، لبنان - "تيار كندا"

المناضل عبد الله خوري، قيادي مؤسّس في التيار الوطني الحر، أبى على نفسه أن يكون شريكاً وشاهد زور في التركيبة الحالية للتيار العوني - "النسخة الجديدة" بحسب تعبيره، بعد اكتشافه أموراً في غاية الخطورة بين العامين 2003 وال 2004 أدّت إلى اتخاذه ورفاقه قراراً بالإبتعاد عن خط العماد عون والِإنسحاب من الحالة العونية ليعود ويشكّل جزءاً لا يتجزّأ من ثورة الأرز وانتفاضة الإستقلال في العام 2005.

وفي ما يلي نص الحديث المطوّل الذي أجراه معه موقع "تيار كندا" والذي كشف من خلاله عن أمور تتعلّق بحيثيات إنفصاله عن العماد عون وموقفه من زيارة عون للنظام السوري ورؤيته الخاصة بالنسبة للعديد من قضايا الساعة إلى استشرافه لحظوظ التيار العوني في انتخابات العام 2009 في ظل شعبيّته المتراجعة ومصير التيار بعد مرحلة العماد عون.

 

"تيار كندا": أستاذ عبد الله خوري، أهلاً بكم على موقع "تيار كندا"، موقع المجلس الأعلى للتيار الوطني الحر. بدايةً، هلا أعطيتمونا لمحة عن عملكم النضالي طيلة السنوات الماضية؟

خوري: أنا أولاً أشكر إهتمامكم وأشكر إعطائي هذه المناسبة لكي أطل من على المغتربات. بدايةً أتمنى لكم التوفيق والإستمرارية بعملكم الدؤوب لخدمة القضيّة اللبنانية. عملياً لن نتواضع بشكل مزيّف وسنكون واضحين ونحكي الحقائق. أنا لا أحمل مسؤولية كلمة نضال. فكلمة نضال كلمة كبيرة وأنا أعتبر أننا كلنا قمنا بواجباتنا ونشكر الله أننا لا زلنا أحياء. فماذا نقول أمام الناس الذين استشهدوا في سبيل هذه القضيّة والذين عملياً خسروا من أعضائهم وتهجّروا أو هاجروا. إنني أقف بإجلال أمام كل هؤلاء الناس الذين فقدوا هذه الأشياء.

"تيار كندا": بدايةً كيف كانت بدايات التحوّل في مبادئ التيار الوطني الحر خصوصاً وأنكم من المؤسّسين في هذا التيار ونعلم بأنكم كنتم من أوائل الذين بدأوا باكتشاف هذه التحوّلات الجذريّة في المبادئ. كيف بدأت هذه الخلافات وما هي المؤشرات التي كانت تدلّ على التبدلات في الخيارات السياسية الكبيرة.

خوري: بدايةً، التيار الوطني الحر شهد وضعيتين. الوضعية الأولى هي الوضعية المضيئة التي اضطلع فيها بنضال واسع وانتصار كامل متكامل لنسبه السياسي الذي أنا أعتبره امتداداً لكل من ناضلوا واستشهدوا من أجل القضية اللبنانية. أما المرحلة الثانية، الرمادية، التي تحوّل فيها التيار الوطني الحر من التيار الوطني الحر إلى الحالة العونية المغلقة، أي الحالة العشائرية أو الحالة العائلية التي أطبقت على التيار الوطني الحر وقلّصت من دوره التاريخي وجعلته أداة أو مطيّة لأهواء العماد عون بشكل مباشر والمقرّبين منه.

"تيار كندا": هل أنتم نادمون على النضال الذي قمتم به منذ العام 1989 وحتى بدايات ال2000؟

خوري: أي حركة سياسية نابعة من جماعة هي بمثابة قناعة راسخة تجيّر فيها وزناتها السياسية ووزناتها النضالية لأجل هذه الحركة. وبطبيعة الحال والعمل الإجرائي النضالي يترأس هذه المجموعات رئيس أو قائد أو مسؤول. أسفاً إذا انحرف هذا الرئيس أو هذا القائد عن المسار الطبيعي المرسوم لهذا النضال أو لهذه القضية يحيد بمفرده والشباب يكملون والقناعة تتابع.

"تيار كندا": كونكم من طليعة المؤسسين في التيار، هل كنتم تتأملون بإنشاء حزب على غرار الأحزاب الديموقراطية في العام 2006 ومن برأيكم عرقل قيام هذا الحزب بكل معنى الكلمة ولأي حد يقف العماد عون بشكل أحادي في مواجهة هذا التأسيس وكيف حصل ذلك؟

خوري: بطبيعة  الحل، أي حركة سياسية أو أي ناشط سياسي بإمكانه كودرة نفسه بشكل منظّم من خلال حزب أو جماعة سياسية. ولكن سأكون جداً واضح وصريح معك، هناك خصوصية للحالة التي ننتمي إليها في الداخل اللبناني. فالتيار الوطني الحر في مرحلة أساسية، مساحة عمله كانت مساحة الحالة المسيحية لكي لا نغالي ولا نبالغ ونقول أن التيار بدايةً كان ممتداً على كل الطوائف أوعابراً لكل الطوائف. فإذاً التيار كان ممكناً أن يكون عابراً للطوائف من خلال إقتناعاته الوطنية الكبيرة ولكن مساحة التحدي كانت مساحة العمل ضمن الإطار المسيحي والكنف المسيحي.
إنطلاقاً من هنا، أنا ورفاقي لم نعد نؤمن أنه يجب أن نزيد فرقة ونضيف على الشيع الموجودة في الموضوع المسيحي لأنه أصبح هناك الكثير من التشتتات والكثير من الفرق السياسية لا تأتي بالخير على عملنا ونضالنا السياسي. لأجل ذلك، نحن ارتأينا أن تبقى حركتنا واقتناعاتنا السياسية ضمن ثورة الأرز لأننا نعتبر بداية عملنا ونهايته إذا قدّر له الخير هي ضمن مفاهيم ثورة الأرز.

"تيار كندا": هل تعتبرون أن القياديين المؤسسين أصيبوا بإحباط وبخيبة أمل نتيجة سياسة العماد عون وما هي خطّطكم لمواجهة الوضع، لأننا نعلم أنه يوجد هناك العديد من القياديين المعتكفين عن العمل الوطني؟

خوري: عندما جرى الإطباق على التيار الوطني الحر ووضع اليد عليه من قبل العماد عون وجماعته العائلية والجماعة الضيّقة المحيطة به بشكل عملي استحالت الوضعية العونية إلى ثلاثة أقسام: أولاً، بقي معه القسم الوطني الشريف العادي، أي المجموعات الشعبية التي تنتمي عملياً إلى الفكر الوطني الواضح والتي ليست لديها أية ماَرب أو مطامع.
الفئة الثانية هي فئة إنتظارية تنتظر عملية النيابة والوزارة والمواقع الإدارية في الدولة في حال قيّد للتيار العوني أو للحالة العونية أن تبوّأت مراكز من هذا القبيل.
الفئة الثالثة هي فئة مصالحية وصولية تتقاسم بعض الإمكانيات التي تؤمّنها اليوم الحالة العونية وارتباطاتها المالية بدول إقليمية وحالات داخلية.
فإذاً الحالة العونية اليوم هي مؤلفة من هذه الفئات الثلاثة.

"تيار كندا": كما نعلم أنه كل من تفوّه بكلمة لا تناسب الجو السياسي العام الموجود في التيار حالياً ويخالف هذه السياسات الجديدة يتم اتهامه إما بأنه كان يود أن يصبح نائباً أو أنه قبض مالاً، أي أنه أصبح هناك تهماً معلّبة لهؤلاء الأشخاص. هل يمكن توضيح حيثيات الخلافات على المستوى التنظيمي في التيار في البداية؟

خوري: أنا كنت أعرض عن الإشارة حالياً إلى الموضوع التنظيمي الذي جعلني في أواخر العام 2003 ومطلع العام 2004 أغادر الحالة العونية. ولكن سأضطر إلى أن أشير إليه على سبيل الإشارة نظراً لارتباط الحالة التنظيمية المستجدة اَنذاك لما اَلت إليه اليوم منهجية التيار العوني أو الحالة العونية. بمعنى اَخر، أنا شخصياً من بين مجموعة عريضة استشرفت من خلال وضع اليد على التيار الوطني الحر عبر أقارب العماد عون، استشرفنا حالة التحوّل من يومها. وكانت هناك صعوبة لأن تسوّق تلك الأفكار نظراً لحجم العماد عون ونظراً لتعلًق شريحة كبرى من الناس بطروحاته. فيما بعد، وفي بدايات العام 2004، وضعنا يدنا على إتصالات مباشرة بين جماعات النظام السوري في الداخل والخارج بباريس والعماد عون وأصبحت حقيقة عبر ما ورد على لسان الأستاذ فايز القزّي أكثر من مرّة في وسائل الإعلام حول اضطلاعه بدور الوسيط بين النظام السوري والعماد عون. فكان بالنسبة لنا قرار مفصلي بحيث تحوّل الخلاف من خلاف تنظيمي إلى خلاف عقائدي حيث لا عودة إلى التعاطي مع العماد عون والتيار العوني النسخة الجديدة.

"تيار كندا": بكلمة واحدة ماذا تعتبر التيار اليوم؟

خوري: التيار اليوم هو حالة عريضة من الذمية السياسية وفي حالة تناقض لا شبيه لها عن أن الحالة العونية كما يزعمون هي حالة تمثّل المسيحيين وهذا الموضوع اليوم لا يرقى اليوم إلى الواقع بصلة، هذا أولاً. وثانياً من باب الصراع بين هذه المقولة ومقولة أنهم حالة علمانية. على العماد عون والقبيلة المحيطة به أن يقرّروا هم في أي مجال، هم علمانيون أم مسيحيون ملتزمون؟

"تيار كندا": هل تعتبر نفسك ما زلت من عداد المؤسسين ومعنياً بكل قرار يتخذ اليوم في التيار أم أنكم تتحضرون لمرحلة ما بعد عون في يوم من الأيام؟

خوري: إن مسألة تأسيس التيار الوطني الحر هي مسألة تاريخية ثابتة لا تقبل التحوّل. أما مسألة قرار البقاء في كنف هذه الحالة أو مغادرة هذا الكنف هي حالة متحرّكة وأنا أخذت القرار المناسب أنا ورفاقي. وعندما يرقى العماد عون إلى ربّه بعد عمر طويل، أنا برأيي تنتهي الحالة العونية إلى زوال لأنهم يتنفّسون من رئة واحدة ومن قرار واحد وليست هنالك أية مبادرة في هذا المجال لأن الحالة الشخصانية طاغية والقرار الأحادي طاغي.

"تيار كندا": هل تؤيدون نظرية تراجع شعبية العماد عون في المناطق وأنتم من القياديين المؤسّسين القاطنين في عرين المتن وتلمسون المزاج الشعبي والتوجهات الشعبية في منطقتكم ساحلاً ووسطاً وجرداً؟

خوري: أنا لا أعالج الأمور من باب النظريات ولكنني أضع اليد على حالة علميّة حول تراجع شعبية العماد عون. أولاً، إذا أخذنا بعين الإعتبار إنتخابات العام 2007 التي حصلت بين الرئيس (أمين) الجميّل والدكتور كميل خوري، نرى أن هنالك تراجعاً في متوسّط الربح عند العماد عون. قياساً بالعام 2005 هنالك تراجع من سبعة وعشرين ألف صوت إلى أربع مئة صوت. أليس هذا معبراً أولاً؟ ثانياً، التراجع في النقابات الأساسية الثلاث، الأطباء والمهندسين والمحامين حيث كان للتيار الوطني الحر سالفاً الباع الطولى في الإنتصارات ضمن هذه النقابات. أين هو التيار العوني اليوم؟ وإذا انتقلنا إلى حالة الجامعات، هل ما زال التيار العوني يضجّ ويضخّ شباباً بين الطلاب وانتصارات؟ حكماً النتائج هي خير دليل.

"تيار كندا": ما رأيكم بزيارة العماد إلى سوريا خصوصاً وأنه يقول أن المشاكل انتهت بين البلدين وأصبحت الزيارة أكثر من حلال ولم يجد أي إشكال في الإجتماع بالرئيس السوري. هل برأيكم المشاكل انتهت فعلاً بين البلدين أم أن الزيارة لم تكن في وقتها أو في محلّها؟

خوري: الواقع والفلسفة الإنسانية يؤكدون أن الحالات العصيبة بين الإحتلال والإغتصاب والهيمنة بإمكانها أن تسلب من الإنسان كل شيء باستثناء كرامته إلا إذا هو نفسه قرّر تقديم كرامته على مذبح مصالحه، هذا أولاً. ثانياً، من كلّف العماد عون بزيارة سوريا ومن أوكله ذلك؟ هل شهداء معركة حرب التحرير أم شهداء القضيّة اللبنانية أم الجنود الذين ما زالوا في غياهب السجون السورية؟ من فوّض العماد عون بزيارة سوريا، كل هؤلاء؟!!

"تيار كندا": بماذا فكّر عبدالله خوري عندما طلب العماد عون الإعتذار اللبناني من الحكم السوري ودافع عن المصالح السورية معطياً إياها صك براءة يعود لثلاثين عاماً الى الوراء؟

خوري: أنا بتواضع كامل كتبت عن ذلك في الصحف تحت عناوين منها زائر الشام ومنها الإستراتيجية الدفاعية وغيرها. ولكن في هذا المجال أوكد وأكرّر أن الرجل عندما تكبر عليه مصالحه وعلى مبادئه وقيمه لا يعود هنالك من فرملة، تصبح كسيارة دون مكابح. ولن أضيف كلمة على ذلك.

"تيار كندا": هل برأيكم هناك أخطاء تاريخية ارتكبها العماد عون التي ارتكبها تباعاً منذ تاريخ شنّه حرب التحرير في العام 1989 وحتى اليوم؟

خوري: أكثر من مرّة أنا أسلفت وأكرّر اليوم أنه لو كان كما يدّعي العماد اليوم أن التعاطي مع النظام السوري هو وصفة طبيب مقتدر، لماذا لم يجترع هذا الدواء في العام 1989 مثلاً لكان وفّر علينا كل ذلك الدمار والويلات مع تحفّظي الكامل وإيماني المطلق بأن سوريا اَنذاك كانت معتدية وما زالت وسوف تبقى إذا لم نردعها، هذا أولاً.
ثانياً، تبقى عملية ما سمّي اَنذاك بتوحيد البندقية أو ما سمّي بحرب الإلغاء من الطرفين. إذا كان بالنسبة للعماد عون سلاح حزب الله هو من الضرورة والخطر وهو سلاح إلهي كما يدّعي العماد عون أسفاً، فلماذا عمل على تدمير السلاح الضامن يومها للمسيحيين وأقصد بذلك سلاح القوات اللبنانية؟! أنا أتكلّم بموضوعية وبدون تحيّز رغم أنه جمعتنا في الماضي عداوة تاريخية مع القوات اللبنانية. أما الحقائق لا يمكننا غضّ النظر عنها فهي واضحة ودامغة.

"تيار كندا": نعم، خصوصاً وأنه اليوم إستراتيجية العماد عون الدفاعية تركّز على موضوع أو مبدأ المقاومة الشعبية. أي شعرنا وكأنه لم يكن متحمساً كثيراً لتسليح الجيش اللبناني بعد الإعلان عن الهبة الروسية لطائرات الميغ له. هل فعلاً برأيك أنه ليس بمقدور الجيش اللبناني إستيعاب هذا الحجم من الأسلحة المتطوّرة وأن المطارات لا تتسع لتلك الطائرات؟

خوري: أنا لا أتعاطى مع موضوع الإستراتيجية الدفاعية من وجهة نظر عسكرية لأنه ليس مجال إختصاصي. أنا أتطلّع إليها من مجال سياسي. العماد عون يقف وقفة ذميّة مطلقة تجاه حزب الله. وأن يرد على لسانه مشروع الإستراتيجية الدفاعية ليس إلا تغطية لسلاح حزب الله. والعماد عون قطع أشواطاً طويلة في هذا الدرب لم يعد بإمكانه التراجع أو النظر إلى الوراء، أسفاً.

"تيار كندا": أستاذ عبدالله ما هي الكلمة التي توجهها لذوي وعائلة الشهيد الطيار سامر حنّا؟

خوري: هنالك كلمة واضحة، صبّرهم الله وتغمّد نفسهم للرحمة، هذا من الباب العاطفي والباب اللاهوتي. أما من الباب السياسي، لأنه ليس هنالك أي حادث أو حدث ليست له تردّدات سياسية، ليس من باب المصلحة ولكن من باب الواقع المرّ، أنا أطلب من أهل النقيب سامر حنّا بما لهم حضور ووجود مناطقي وأهلي وعائلي أن يقولوا كلمتهم الفصل في انتخابات ربيع ال2009 دحضاً لكل ما كنّا قد خدعنا به في انتخابات العام 2007 وال 2005.

"تيار كندا": هل أنتم على تواصل مع رفاقكم من القياديين في التيار الذين تم إقصاؤهم وتهميشهم منذ العام 2005؟ وماذا تحضّرون للمرحلة المقبلة؟

خوري: نحن على تواصل كامل وفي اللحظة التي أتكلّم فيها مع حضرتكم أنا محاط بالبعض من هؤلاء الأصدقاء. أما بالنسبة للتحضير للمرحلة المقبلة، فنحن كما أسلفت جزء من ثورة الأرز ونحن حالة مستمرّة إلى أن تنجلي الأمور ونرقى إلى ما نؤمن به ولكن ليس من خلال شيع وأحزاب صغيرة، أنا لا أؤمن بذلك.

"تيار كندا": هل أنتم مؤمنون بأن ثمة من سيكون قادراً على إكمال مسيرة العماد عون من بعده؟

خوري: الحالة اللبنانية عموماً والحالة المسيحية خصوصاً غنيّة بمكان أن تستمر من خلال النفح العام والنقد العام رغم صعوبة الوضع وليس بالضرورة من خلال أشخاص وأفراد فقط. بإمكان الجماعات أن تتفاعل وأن تستنبط قادة كما حصل في السياق التاريخي للنصف قرن الأخير.

"تيار كندا": هل تعتبرون أن ضمير العماد عون مرتاح إزاء ما فعل منذ العام 2005؟

خوري: المسألة الضميرية هي بينه وبين خالقه. أنا لا أزج نفسي ولا أسمح لنفسي أن أكون في هذه المسؤولية الكبرى. أما من الناحية السياسية، كما يطلب العماد عون من الجميع الإعتذار، من قادة سياسيين وغيرهم، وقد سارع إلى الإعتذار من سوريا، فعليه أيضاً واجب الإعتذار من الشعب اللبناني على ما قامت به يداه وعلى ما اقترف لأنه ليس هنالك عمل بهذا الحجم دون خطايا كبيرة. لذلك عليه الإعتذار من الشعب اللبناني وهو ليس منزّهاً عن الإعتذار.

"تيار كندا": هل توافقون على ما قاله رفيقكم في النضال المحامي الياس الزغبي المسؤول الإعلامي السابق في التيار باعتباره ما حصل في التيار كان العماد عون ينسجه منذ العام 1984 وان الأمر ليس وليدة ساعته؟

خوري: أنا أحترم ما يرد على لسان الأستاذ الياس الزغبي وهو رفيقي وما يزال صديقي الاَن ونتوارد الأفكار بشكل مشترك. ولكن للأستاذ الزغبي منهجيّة وتفكير
 ونوع من الكتابة ونوع من سبر أغوار التاريخ ولي أنا طريقتي. ولكن هذا لا ينفي علينا سويةً الإقتناعات العميقة بما نكتب الاَن وبما نفكّر خاصةً بموضوع التحوّل من التيار الوطني الحر إلى الحالة العونية الضيّقة.

"تيار كندا": ما هي طبيعة علاقتكم السياسية بنسيبكم النائب الدكتور كميل خوري وما هو موقفكم من طروحاته وسياسته الداعمة لمواقف العماد عون حالياً؟

خوري: طبعاً كون موقفي هو على ضفّة متباينة سياسياً مع العماد عون ومع مواقفه السياسية المستجدّة فمن الطبيعي أن تكون هذه حالتي أيضاً مع نسيبي الدكتور كميل خوري.

"تيار كندا": كيف تتصورون خريطة التحالفات الإنتخابية المتنية في العام 2009 وما هي توقعاتكم وأنتم الأكثر تعاطياً على الساحة المتنية مع الرأي العام وهل تبدّل رأي الكثيرين في المتن ممن كانوا يؤيدون العماد عون وبدّلوا رأيهم نتيجة سياسته المعروفة؟

خوري: أنا أرتكز على ما أسلفت سابقاً حول أنّ مستوى الربح للعماد عون تدنّى من العام 2005 إلى العام 2007 سبعة وعشرين ألف صوت إلى أربع مئة صوت. فهذه نتيجة معبّرة جداً عمّا سوف تؤول إليه إنتخابات المتن تحديداً في العام 2009.

"تيار كندا": كيف تصفون وضع التيار اليوم؟ وما هي وصيّتكم للشباب الذين لا يزالون مغرّراً بهم من قبل مسؤولين في التيار وعلى رأسهم العماد عون؟

خوري: أنا أطلب من الجميع أولاً وقفة ضمير ووقفة إرتكاز تاريخي لأن الإنسان المناضل هو إبن ماضيه وحاضره وهو يستشرف مستقبله إرتكازاً على الماضي والحاضر. أدعوهم إلى طلاق الذميّة السياسية التي اعتنقوها مجدّداً وهي ليست من تراثنا وليست من معجم إقتناعاتا ولم نخطّها يوماً في أي موقف أو أي خطاب من خطابنا. هذا ما أدعوهم إليه.

"تيار كندا": هل من كلمة أخيرة للمغتربين وخاصةً للجالية اللبنانية الموجودة في كندا خاصة ونحن على أبواب الإنتخابات النيابية في العام 2009؟

خوري: بطبيعة الحال أنا أفتخر بالنشاط السياسي الذي يعمّ المغتربات أكان في كندا أم في أوستراليا أو في الأميريكيتين أو في أوروبا وأصقاع الدنيا كلّها. وأنا تأثّرت في الماضي، وما أزال، بالعمل الدؤوب الذين يضطلع به المغتربون. وقد اجتمعت بهم أكثر من مرّة وخططنا لأكثر من عمل سياسي يخدم لبنان ويخدم مقاومتنا. هذا ما أتوجّه به إلى المغتربين. وكلمة أخيرة إليهم، رجاءً التمييز بين الديماغوجيا التي يطلع بها علينا بعض السياسيين في لبنان وعلى رأسهم العماد عون وبين الواقع المرّ الذي ينتظرنا وحالتنا السياسية.

"تيار كندا": أخيراً، نحن بدورنا نشكركم، أستاذ عبدالله خوري، على هذه المقابلة الهامّة ونتمنى أن تظلّوا الصوت الحرّ خاصةً وأنتم من المؤسّسين للتيار الوطني الحر الذي تعوّدنا عليه. ونتمنى أن نوصل رسالة قدر الإمكان للناخبين اللبنانيين لكي يميّزوا بين لبنان الذي نحلم به والإتجاه الذي يريد الفريق الاَخر جرّنا إليه والذي كنّا دائماً في مواجهته.

خوري: وأنا أقدّر لكم هذا الإقدام والشجاعة والإستمرارية. وأنا متأثر جداً بهذه المساحة الإعلامية التي أعطيتموني إياها. وأعتبره شرف لي أن يصل صوتي إلى المغتربات وإن كان صوتاً متواضعاً ولكن لي الشرف أن أكون في حامية الرجال الأحرار كما أسلفتم والذين تنتمون أنتم إليهم.

"تيار كندا": شكراً أستاذ عبد الله خوري وعلى أمل لقاءات أخرى معكم.

خوري: شكراً.

مقالات ذات الصلة

"بطريرك 8 آذار" على أعتاب دمشق وطهران
هل تعب المسيحيون ما لا زالوا يمتلكون إرادة المحاسبة؟

المستكبر بضيافة اصطناعية وشعبيّة بالإعارة
لن تقيه العباءةُ صقيع التنكّر للتاريخ وحرارة عذابات المسيحيين

شهادات من قدامى "الكوادر" في التيار الوطني الحر أخرجتهم عودة العماد عون
السياسة اذا تحوّلت عبادة وتسليماً تعطِّل العقل والتفاعل بين البشر

"التيار" بين أيار 2005 وأيار 2008
شهادات للتاريخ