قرار الجيش اللبناني الذي طال انتظاره

Tayyarcanada.org 2009/06/29

أيمن شحادة

"إطلاق النّار على كلّ شخص يحمل السّلاح" كان القرار الذي وضع حدّاً للمواجهات المسلّحة الأخيرة في بيروت وساهم إلى حدّ ما في تعزيز ثقة المواطن اللبناني بجيشه، فالمواطن كان يائساً من الحواجز الوهميّة التي كانت تحول دون قيام الجيش اللبناني بكامل واجباته الوطنيّة تحت حجّة تأمين الغطاء السّياسي من هذا الطّرف أو ذاك، أو رفع الغطاء السّياسي عن هذه المجموعة أو تلك.

ولكن لماذا يحتاج الجبش اللبناني إلى أيّ غطاء سياسي من أيّ جهة كانت عندما يريد مواجهة مجموعات من حثالة النّاس أجازت لنفسها تعريض أمن الوطن والمواطنين للخطر ؟ لماذا يجب أن ينتظر الجيش اللبناني قرار رفع غطاء سياسي معيّن عن مجموعات من نفايات وقاذورات المجتمع التي تهدّد المواطنين بأرواحهم وأرزاقهم قبل أن يسارع إلى أخذ زمام المبادرة في التّصدّي لهم ؟

أليس مشهد مسلّحين ملثّمين وغير ملثّمين على مقربة من جنود الجيش اللبناني فيه انتقاص كبير من صورة الجيش ومن هيبة الدّولة اللبنانيّة ؟ هل يحتاج الجيش اللبناني فعلاً إلى غطاء سياسي كلّما أراد تنفيذ خطوات أمنيّة على الأرض ؟ هل يتوجّب على الجيش اللبناني الحصول على بركات نصرالله أو برّي أو الحريري أو عون أو أيّ أحد آخر قبل أن يقرّر مواجهات زعران وأوباش الشّوارع ؟ هل نحن محكوم علينا أن نبقى دائماً أسرى القلق والخوف من تطوّرات أمنيّة قد تطرأ هنا أو هناك لعلمنا أنّ تدخّل الجيش والقوى الأمنيّة من أجل التصرّف بحزم يحتاج إلى تغطية سياسيّة قد لا تمنح له ؟؟؟؟

حسناً فعلت قيادة الجيش في اتّخاذها هكذا قرار، ونأمل أن تستمرّ مفاعيله دون تحذيرات مسبقة، ونتمنّى جميعاً أن يتشدّد الجيش اللبناني من الآن وصاعداً في تنفيذه هذا القرار ويقتل دون تردّد أيّ مسلّح من أيّ جهة كان وفي أيّ مناسبة كانت، إذ أنّه لا يوجد ما يبرّر حمل السّلاح حتّى ولو في حال تطوّر الإشكالات التي تحدث بين الحين والآخر، فالأجهزة الأمنيّة والقضاء هي وحدها الجهات المعنيّة بحلّ كلّ هذه الإشكالات وتداعياتها ....وليس التّحرّكات الغرائزيّة لعصابات "الأراكيل" و"الموتسيكلات".  

الجيش اللبناني ليس بحاجة إلى غطاء من أحد، وواجبه المقدّس يقتضي التصدّي للعابثين بأمن الوطن بكلّ ما أوتي من قوّة دون استمزاج آراء زيد وعمرو، ولكن لن يكتمل مشهد الوقفة المشرّفة للجيش اللبناني ما لم يتمّ القبض على كلّ من تسبّب وساهم وشارك في مواجهات الأمس والتي سقط فيها ضحايا أبرياء، وسوقهم للعدالة.

 

| More